مقالات

ضبابية المشهد السوري وانقسام عالمي في حل الأزمة بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الصراع الدائر في الأراضي السورية يتوسع يوم تلو آخر مابين جبهات القتال وارواح تزهق قطعاً بالمناشير وطعناً بالسكاكين ودول تترقب الفرصة السانحة لكي يكون لها موطئ قدم في هذه الأرض التي رويت شوارعها بدماء الشهداء السوريين التي تجاوزت أعدادهم الـ 80 ألف شهيد، ناهيك عمن اُجبروا على الفرار من ديارهم ليعيشوا مرارة المهجر في ظل شح المساعدات التي تقدم لهم كلاجيئن فروا من الموت ليعانوا من ألم الجوع والبرد والمرض.

 

المشهد السوري اليوم ضبابي لا يكاد يُرى لهُ نهاية، فالثوار مازالوا يقارعون نظام يمتلك ترسانة عسكرية لاتنفذ من صوارخ وطائرات حربية ودعم منقطع النضير من حلفائه الروس والايرانيين وحزب الله الذي يمده بالجنود، في المقابل مازال الثوار يعانون من ضعف في أسلحتهم البسيطة وعتادهم البدائي ويعانون من تخاذل مخزي من الدول العربية لعدم نصرتهم وتسليحهم ومؤامرات دولية تحاك لواد ثورتهم التي دفعوا من اجلها عشرات الالاف من الشهداء ومئات الالاف من الجرحى وملايين من المهجرين وقضي خلالها على مدنهم وتحولت الى اطلال.

مع بدء اطلاق مؤتمر دولي حول الأزمة السورية، نرى عدم جدية من القوى العالمية والاقليمية في حل هذه الازمة، فالانقسامات بين مؤيدي الثورة وضدها كبير، روسيا متمسكة بموقفها الداعم للنظام السوري، وبريطانيا تسعى كوسيط بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا اللتان اختلفتا في المشاركين في هذه المؤتمر حيث تدفع واشنطن بعدم اشراك بشار الأسد في الحكومة الانتقالية الجديدة بناء على ما تم اقراره في اتفاق جنيف، بينما تتمسك موسكو في موقفها بضرورة اشراك الاسد في هذه الحكومة وإلا فلن يكون هناك حل للازمة سوى الاقتتال في الجبهات وسفك المزيد من دماء الشعب السوري.

ايران ترى أن عدم اشراك بشار الاسد في اي حل سياسي لن يؤدي الى نتيجة حتمية لحل الازمة السورية وترى بأن سقوط النظام السوري سوف يدول الازمة في المنطقة وقد تتسع هذه الأزمة لتشمل لبنان والأردن وتركيا والخليج وستظل المنطقة في خلاف سياسي كبير سيلقي بظلاله على منطقة الشرق الاوسط بكاملها، بينما تتمسك تركيا ومصر ودول الخليج على استحياء بضرورة تنحي الاسد عن السلطة ولكن على أرض الواقع لا نجد ترجمة فعلية لهذا التوجه العربي في دعم الثورة السورية التي تحارب في جبهات القتال بل إن اي حل سياسي يرمي لبقاء الاسد في السلطة لن يكون مرحب به وستستمر الثورة في نظالها حتى وإن كلفها ذلك مئات الألاف من الشهداء.

المعارضة السورية عليها واجب وطني في توحيد موقفها تمهيداً للخروج من هذه الأزمة وقد حققت مطالب الثورة السورية في سوريا جديدة من خلال المؤتمر الدولي المرتقب الذي سترعاه أمريكا وروسيا ولابد أن يستثمر هذه المؤتمر بما يخدم مصالح السوريين ويوقف نزيف الدم.

 

حفلة صاخبة:

من المؤكد أن سوريا لم تعد ملك لعائلة الأسد، ولم يعد حزب البعث يسيطر على كل مفاصل الحياة في سوريا، اليوم هناك ثوار يسيطرون على معظم الاراضي السورية، ونظام بدأ يتقهقر يوم تلو أخر، تدخل مليشيات حزب الله في الشأن السوري، قصف عسكري اسرائيلي لسوريا، الزج بمقاتلين ايرانيين وعراقيين وعرب ومسلمين في الأزمة السورية، أصبحت سوريا كحفلة عيد ميلاد الكل يحمل في يده صحن وشوكة بغية الحصول على قطعة من كيكة عيد الميلاد ؛ وبعد هذا كله من سينظف المكان من مخلفات هذه الحفلة الصاخبة وما هي الضريبة في النهاية؟! ولكن ماندركة جميعاً إن فاتورة هذه الحفلة ستكون كبيرة جداً سواء على الشعب السوري أو على المجتمع العالمي الذي يجب عليه أن يدعم سوريا بعد الثورة من أجل إعادة الأعمار والكل يبحث عن مأربه الشخصية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى