مقالات

الأجنحة المتكسرة بقلم: فاضل الاحوازي

كونواجميعاً يابني إذا اعترى * خطب ولا تتفرقوا آحـــادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً *وإذا افترقن تكسرت أفرادا

 

من منا لم تمر عليه هذه الابيات و قصتها المعروفة؟ من منا لم يتمنى أن تجتمع عصي قومه لتشكل سورا منيعا في وجه أعاصير مدلهمة بدل أن تكون هذه العصي مجرد أعواد قش تحت الامطار تتقاذفها أنواء الذل و الهوان ؟ و لكن هل منا من أحد حاول أن يطبق هذه المقولة على نفسه ؟ هل من منا حاول ان يضم صوته لصوت أخيه؟ أن يضع يده بيد أخيه و يشد عليها؟ أن يسند بظهره ظهر أخيه لحمل الأثقال؟ أن لا يكون خنجرا مسموما يطعن ظهر أخيه؟ أن لا يكون مبضع جراح يثخن الجراح بجسد أخيه؟ أن لا يكون معولا هداما لبناء أخيه؟.

 

 أرض و عرض و جاه و مال، و نفط و تبر و ماء زلال، قام الإنكليز و في غفلة من الاهل و تواطؤ من التاريخ، قاموا قبل ثمانية و ثمانين عاما بتقديمه هدية ثمينة على طبق من التآمر الى حاقد تاريخي مات ماضيه العفن و لم يمت حقده الدفين.

  تلك هي الأحواز، تلك أرض كعب و طي وإياد وبنو أنمار وربيعة وبنو ثعل وبكر بن وائل وبنو حنظلة وبنو مالك وبنو تميم وبنو لخم وتغلب.

 أسماء تشتم منها رائحة العروبة الأولى، رائحة الوحدة بدل الفرقة رائحة الايثار و نكران الذات بدل حب الأنا و تغليب المصالح الخاصة، رائحة قول من قال في حبه لقبيلته و عدم الخروج عن امرها عندما قال:

  و ما أنا إلا من غزية إن غوت *غويت و إن ترشد غزية أرشد

 

 اما في يومنا هذا و بعد كل هذه العقود الطويلة من ظلم غيرنا لنا نقوم بظلم أنفسنا بأنفسنا، وجلد ذواتنا ، فكل عود فينا تضخمت ذاته حتى ظن نفسه حزمة، و كل فرد منا ظن أنه غزية بكاملها، فهو ذو الرأي السديد، و صاحب القول الفصل و لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. ما بالنا قد تفرقنا و نشظينا و اعجب كل ذي رأي برأيه و سفه آراء الآخرين؟، فالواحد منا يريد أن يغير الكون و لم يفكر للحظة أن يغير نفسه. و المعني بهذا الكلام الكل بمعنى الكل صغار القوم و كبارهم ، بل و ينصرف على الكبار أكثر لأنهم القدوة و الرعاة، و لأنهم من يحركون عواطف البسطاء من الناس، فان لم تتحد كلمتهم و آراؤهم و تصب في مصلحة الاحواز ضاعوا و ضاع الناس من حولهم و ينطبق عليهم قول من قال اذا كان رب البيت للدف ضاربا  فشيمة اهل البيت كلهم الرقص

 

   تعالوا نتنازل عن الأنا و نجعل ذواتنا تذوب في الكل تعالو نجعل أعمالنا خالصة لوجه الله و لتحقيق غايات أسمى و أرفع من الغايات الشخصية، تعالوا نجمع شتاتنا و نوحد من عزائمنا خاصة اذا علمنا ان عدونا واحد ، و هدفنا واحد،و أن هناك اناسا تموت في سبيل قضيتناو اخرون غيبتهم زنانزين جلادينا من أجل أن نعيش موفوري الكرامة مرفوعي الراس. متى ندرك أن يد الله مع الجماعة و متى ننصاع لقول بارينا ” و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا” تلك الآية التي يجب أن نضع تحت كلماتها الذهبية ألف خط و خط و لكن:                      

قد اسمعت لو ناديت حيا*و لكن لا حياة لمن تنادي

 

أنسينا أن خيمة حب الأحواز تجمعنا؟ و أن نخيل الأحواز هو عمود تلك الخيمة؟ و أن أوتادها اؤلئك المعتقلون في زنازين الحقد الساساني؟ و قناديل تلك الخيمة هي أرواح شهدائنا التي تنير لنا درب الحرية القادمة بسواعد المخلصين من أبناء هذا الوطن السليب؟

 

كفى ياكبار القوم كماتدعون

كفى 

 

فاضل الاحوازي ..نموت ويحيى الوطن 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى