واجتاحني حب كارون أحداث مجزرة الأربعاء السوداء (الحلقة 48) فؤاد سلسبيل – أبورسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
في يوم الثلاثاء المصادف 28/5/1979 وفي الوقت الذي استمر العقلاء من العرب في محاولاتم وبحثهم عن مخرج يطفيء نار الفتنة التي أججها المستوطنين من غير العرب في المحمرة حيث كانت عدة مجاميع مشغولة بهذا الأمر من أجل ايجاد صيغة تمنع سفك الدماء التي كان يبحث عن سفكها المجرم أحمد مدني بأمر من المركز والحكومة المركزية التي كان يرأسها مهدي بازركان وتتلقى أوامرها من الخميني نفسه بأي ثمن كان كي يرضي غريزته الدموية وحقده على العرب استمر تدفق الكماندوز والحرس الثوري وقوات البحرية إلى مدينة المحمرة لتنفيذ خطة الهجوم على العرب.
يقول الأخ المناضل محمود حسين بشاري الكعبي ( أبو هبة ) والعهدة على القائل – لأنه وحسب قوله هو والشهيد توفيق ابراهيم الراشدي، وعدد من الشباب الموجودين حاليا في الداخل ولا يتمكن من ذكر اسمائهم لأسباب أمنية من قاموا بهذا العمل، وهو أحد المناضلين الذين عاشوا تلك الفترة وهو من صلب مناضليها وأنه أحد الذين نثق بهم ولا يقول شيئا إلا وانه متأكد منه حتما حيث يقول:
انهم قاموا باتصالات مكثفة عبر الهاتف مع عدة جهات من أجل هذا الأمر، وكما جاء في مقالته تحت عنوان (( ذكرى مجزرة المحمرة “الأربعاء الأسود” تأبى النسيان )) والتي نشرها في التاسع من أيار 2014 والتي يقول فيها:
” بعد كل هذه الإجراءات ثبت لنا ان الهجوم على العرب قريبا جداً فقمنا بتكثيف اتصالاتنا مع كافة الاطراف من رجال دين وسياسيين محليين في قم وطهران عن طريق الهواتف لعلنا نتمكن من عمل شيئا ما لوقف هذه الهجمة الشرسة ضد شعبنا الاعزل.
الاشخاص الذين تمكنا الاتصال بهم من رجال دين وسياسيين منهم علي خامنئي وجنتي ونوري وهو رجل دين فارسي مقيم في المحمرة والسيد محمود طالقاني وشريعة مداري ورفسنجاني, واما السياسيين مهدي بازركان وقطب زاده وابراهيم يزدى وشخصيات اخرى في المحمرة وعبادان, وابلغناهم على أن ما ينويه احمد مدني ضد العرب في المحمرة سيكون كارثة لها بداية وليس لها نهاية.
البعض كان يتعاطف معنا والأخرين من العنصريين بشكل مباشر اعلنوا رأيهم بصراحة حيث قالوا لنا: لابد من ان نتخلص من الشوفوينية العربية ” .
نعم كما تفضل الأخ المناضل ابو هبة الكل كان يحاول والكل كان يطرق أي باب من أجل حفظ دماء الناس في المحمرة، لكن الأشرار كانوا قد أعدّوا العدة ولا فائدة من جميع هذه المحاولات. ويضيف الأخ ابو هبة في مقاله هذا قائلا:
” نظام الخميني بدأ بتنظيم وتسليح المهاجرين بشكل سري واعطاهم كلمة سر وعلامات تميزهم عن العرب وزجهم في أوساط الأحوازيين لمعرفة ما يفكرون به العرب وما يخططون له “.
ويقول في مكان آخر
” في حينها كنا نراقب عن كثب ما يدور من حولنا من تحركات ورصدنا وجود عناصر بأعداد كبيرة لم يكونوا معروفين لدينا من قبل, و فيما بعد اتضح ان كل شيء جاهز ومعد لبدء ساعة الصفر المحددة من قبل القياديين في المنطقة ويرأس هذه العمليات السفاح احمد مدني, حيث تم توزيع الحرس والبسيج على كافة مداخل مدينة المحمرة, وبدؤوا بتفتيش واستجواب الخارج والداخل الى مدينة المحمرة ومعرفة اسباب مجيئه أو خروجه منها, وتم عزلها عن المدن الأخرى تماما “.
لقد عُقدت في تلك الليلة جلستين بين مندوب المرحوم الإمام المجاهد الشيخ محمد طاهر الخاقاني وقادة العرب السياسيين والثقافيين من جهة وبين المسؤولين في مدينة المحمرة وفي المحافظة وعلى رأسهم أحمد مدني محافظ الأحواز ومحمد رضا علوي قائممقام المحمرة وحقاني رئيس بلدية المحمرة وعدد من رجال الدين الفرس بينهم نوري ومحمدي وهم من كان يحرض الفرس ضد العرب من داخل مسجد الجامع في المدينة من جهة أخرى.
أكبر الجلسات وأهمها كانت في مقر قائممقامية المحمرة والتي حضرها الدكتور الشيخ عيسى الخاقاني وهو شقيق الإمام المجاهد المرحوم الشيخ محمد طاهر الخاقاني وممثله في المحادثات الجارية آنذاك نابة عن العرب واثنين من المعممين وهم الشيخ حسين الديباجي والشيخ الياسي.
في هذه الجلسة التي بدأت قبل منتصف ليل الثلاثاء وانتهت قبل صلاة فجر الأربعاء أي قبل ساعة ونصف تقريبا من ارتكاب مدني مجزرة الأربعاء السوداء.
عُقدت هذه الجلسة من أجل اتفاق يُفضي إلى إخلاء المباني التي كان يشغلها العرب من خلال المنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي والمركزالثقافي العربي في المحمرة ولكن بصورة سلمية ليس فيها إهانات للعرب وليس فيها إراقة دماء على أن يكون آخر يوم هو يوم الخميس المصادف 30/5/2014 وتتم تخلية المباني بنفس الطريقة التي اتفق عليها الشيخ عيسى مع شيوخ العشائر في أغلب المدن الأحوازية ليساعدوا على حل الأزمة بتسليم المباني إلى الحكومة وهي على النحو التالي: في يوم الخميس يتم تسليم مفاتيح المباني الى الشيخ محمد طاهر عندما يقوم هو ووجهاء القوم بزيارة مقر المنظمة السياسية ومقر المركز الثقافي العربي امتثالا لطلبه وأوامره باعتباره زعيمهم الديني وهو يقوم بدوره بتسليم هذه المفاتيح الى الحكومة المحلية أو الى المحافظ احمد مدني من دون إراقة دماء أو فتنة تحرق نارها الأخضر واليابس في المحمرة، كما يتم نزع الأسلحة من الجميع وبدون استثناء من فرس وعرب على ان يتولى الشيخ محمد طاهر هذا الأمر من جانب العرب وأحمد مدني من جانب الفرس.
أما الإجتماع الثاني فكان في الجهة الثانية من المدينة أي في جهة كوت الشيخ في منطقة البوزة وبالتحديد في بيت الشيخ محمود بن المرحوم الشيخ عبد العزيز الفاضلي شيخ عشيرة المطور.
لماذا اختارت السلطة بأمر من أحمد مدني هذا البيت بالذات وليس مكان آخر تابع للحكومة مثل القائممقامية ومثل البلدية؟
ولماذا في تلك الليلة؟
وماذا كان الهدف من وراء ذلك؟
قبل أن أكتب عن ماذا جرى وماذا حدث في ذلك الإجتماع ومن حضره بالضبط لابد لي من أن أبدي وجهة نظري الخاصة عن نوايا الذين اختاروا هذا البيت والمضيف العربي وهو بيت من بيوتاتنا العربية العريقة التي تربطها علاقات دم ونسب وأمور عشائرية منذ الأزل مع بقية البيوت والعشائر المعروفة في المحمرة وعبادان وبقية المدن الأحوازية…
إختار مدني وزمرته هذا المكان لسببين:
1 –أ – لقربه من قائممقامية المحمرة حيث أنها لا تفصله عنها سوى عبور الجسر القديم، لأن المضيف هذا يقع بجانب الجسر من جهة كوت الشيخ والقائممقامية تقع بجانب الجسر من جهة مركز المحمرة.
ب – لوجود سكن عدد كبير من رؤساء وأبناء عشائر المحمرة في هذا الجانب ووجود عدم ممانعة من الحضور في هذا البيت من قبلهم إذا ما تمت دعوتهم من قبل صاحب هذا المضيف وأعني به الشيخ محمود بن الشيخ عبد العزيز الفاضلي لما له ولأهله من مكانة في نفوس العشائر، خاصة وأنه لم يقف من الحكومة ذلك الموقف المتشدد الذي يقطع الاتصال بها في حينها بل إنه كان له تواصل مع الجهتين الجهة العربية والجهة الحكومية..
ج – لقربه من مدينة عبادان حيث لا تفصله عنها سوى عشرة إلى إثنى عشر كيلومترا وهذا يسهّل مهمة القوات الفارسية اذا ما أرادت محاصرة المكان بسرعة، حيث يمكن محاصرته من جهة المحمرة عن طريق الجسر وعن طريق الماء بزوارق بحرية، خاصة وإنه يطل على نهر كارون في منطقة البوزة والتي تقع بالضبط مقابل نقطة مصب نهر كارون وهي نقطة ( تي ) لأنها على شكل حرف ( T ) حيث يصبح سير الماء باتجاهين اتجاه شط العرب واتجاه نهر السليج اللذان يصبان في الخليج العربي من جهات مختلفة، وأيضا يمكن محاصرته من جهة مدينة عبادان من قبل قوات تأتي من هذه المدينة بكل سهولة.
د – لقرب إعدادية التجارة من هذا البيت، حيث إنها تقع بجانب الجسر من جهة مدينة المحمرة ولا يفصلها عن مبنى القائممقامية سوى فلكة أو دوار واحد يقع في نهاية رأس الجسر، وذلك لسهولة نقل من يريدون القبض عليهم إليها فورا وبسرعة فائقة، لأنّ الوصول من ذلك المكان الى تلك الإعدادية لا يتجاوز دقيقتين أو ثلاثة دقائق بالسيارة… علما إنّ هذه الإعدادية تم إعدادها مسبقا لتكون سجناً ومكاناً خاصا لإعدام الأحرار والناشطين السياسيين والمثقفين العرب الأحوازيين حيث تم إعدام العشرات منهم بعد مجزرة الأربعاء السوداء التي ارتكبها النظام الإيراني في مدينة المحمرة الباسلة.
2 –من أجل إيجاد فتنة بين العشائر العربية وإيجاد انشقاق واقتتال بين أبناء الشعب الواحد تكون ضحاياه كلها من العرب ولا يتضرر فيها سواهم، وذلك من خلال إعطاء تصور للرأي العام في مدينة المحمرة وبقية المدن العربية خاصة في أوساط القبائل على أن من قام بوضع خطة قتل شيوخ عشائركم هو صاحب هذا البيت وهو شيخ عشيرة وعربي منكم، كي تقوم العشائر بمطالبتها بدم شيوخها ورؤسائها من هذا الشيخ العربي المعروف لأن شيوخهم قتلوا في هذا الإجتماع داخل هذا المضيف والديوان العربي حسب الخطة الموضوعة والمتفق عليها بين المجرم أحمد مدني محافظ الأحواز وعلوي قائممقام المحمرة وحقاني رئيس البلدية في المدينة ومحمد خوشنام قائد القوة البحرية في المحمرة من جهة وبين الحكومة المركزية برئاسة بازركان وبقيادة خميني من جهة أخرى، لكنّ الله فضحهم بإفشال خطتهم كي لا تقع فتنة بين العشائر العربية وبين هذا البيت وهذه القبيلة العربية الأصيلة قبيلة المطور المحترمة.
كنت من الذين كانوا قد حضروا الى هذا المكان لكني كنت خارج الإجتماع الذي حضره عدد من شيوخ العشائر العربية خصوصا الشيوخ الداعمين الأصليين للمنظمة السياسية للشعب العربي الأحوازي والذين لم يباعوا نظام خميني لحظة واحدة ووقفوا مع عروبتهم بكل ما يملكون من رجال وأسلحة وإن كانت خفيفة ودافعوا عن مدينتهم وشرفهم وكرامتهم العربية بكل ما يستطيعونه حتى آخر لحظة، ومنهم من استشهد ومنهم من اعتقل ومنهم من ترك البلاد الى دول الجوار خاصة الى العراق الشقيق الذي فتح أبوابه بوجه الأحوازيين في تلك اللحظات الحرجة مرحِّبَاً بمن يَقدِم إليه من أشقائه الأحوازيين كي يخلصه من قبضة النظام الذي لا يعرف سوى الإعدام والقتل والدمار بحق العرب انطلاقا من حقده عليهم، وحقيقة لم أكن أعرف ماذا دار بين المجتمعين إلا بعد أن خرجوا من الإجتماع وسمعت من أهلنا الذين كانوا داخل في الإجتماع ماذا جرى.
حضر هذا الإجتماع الذي بدأ من الساعة التاسعة مساء بتوقيت المحمرة وكان مساء يوم الثلاثاء المصادف 28/5/1979 من رجال الدين العرب المتوفي المرحوم ( سيد علي بن السيد محمد علي السيد عدنان العدناني الغريفي ) والذي لم يخرج عن طاعة الحكومة المركزية والحكومة المحلية في مدينة المحمرة حتى وفاته، وحضر من المعمين الفرس المدعو ( أبو الحسن نوري ) والمعمم الثاني المعروف في المحمرة ( محمدي ) وهما رجلين عنصريين معروفين بعدائهما للعرب الأحوازيين عموما وللعرب في المحمرة خصوصا، وأما كرههما للإمام المجاهد الشيخ محمد طاهر الخاقاني فهو ليس خافيا على أحد في مدينة المحمرة، وحضر الإجتماع المذكور كذلك المدعو ( زرگر ) وكان في حينها مدعي عام المحمرة وهو أحد المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء أبناء شعبنا العربي في تلك المجزرة التاريخية، وكذلك المجرم ( محمد فروزنده ) الذي لعب هو وأشقائه دورا كبيرا في قتل العرب أثناء مجزرة الأربعاء السوداء في مدينة المحمرة إلى جانب الكثير من المجرمين مثل جبروتي وإسماعيل زماني ومحمد جهان آرا وبهروز مرادي – وكان جهان آرا ومرادي معي في الدراسة في إعدادية التجارة في مدينة المحمرة وكنا في صف واحد حتى تخرجنا منها معا قبل مجزرة الأربعاء السوداء بعام تقريبا – وكذلك حضر إلى هذا المكان العقيد شرطة ( ابراهيم حجازي ) رئيس شرطة المرور في المحمرة قبل الثورة، وبعدها أصبح رئيس الشرطة العام في المدينة، وأصبح بعد مجزرة الأربعاء السوداء القائد العام للشرطة في إيران كلها تكريما له من أسياده لأنه اشترك في جريمة قتل العرب في مدينة المحمرة وتلطخت يداه بدما أبناء شعبنا الزكية، وكذلك حضر عدد من قادة ما يسمى حرس الثورة من الخط الثاني وكلهم جُلبوا الى مدينة المحمرة من مدن مختلفة سواءً من مدن أحوازية أو من مدن فارسية، وذلك من أجل قتال العرب وهم كل من: ( أحمد كازروني، ومرتضى كنجي وعبدالله سنائي ) وكلهم كانوا واقفين خارج غرفة الجلسة وكان واقفا معهم العقيد إبراهيم حجازي …
نكمل بقية ماجرى في هذا الإجتماع في الحلقة القادمة إن شاء الله، حتى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ملاحظة:
من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:



