هل أوقفت عاصفة الحزم تمدد “جيش الهلال الشيعي” نحو اليمن؟

منقول:إسطنبول – وسام الكبيسي – الخليج أونلاين

توالت التصريحات خلال الأسبوعين الماضيين على ألسنة المسؤولين في طهران وأتباعهم، منددةً بالمملكة العربية السعودية التي تقود تحالفاً يضم عدة دول خليجية وعربية أخرى، بناءً على طلب من الحكومة اليمنية الشرعية، في عملية أُطلق على المرحلة الأولى منها، والتي أَعلنَ الناطق الرسمي باسم التحالف عن نهايتها أمس، “عاصفة الحزم”، في حين أطلق على المرحلة الثانية منها التي دخلت حيز التنفيذ مع أولى ساعات هذا اليوم “إعادة الأمل”.

فبعد تصريحات قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، وتهديدات قائد القوات البرية الإيرانية أمير أحمد رضا بوردستان، وتصعيد الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي استنكر فيه ما أسماه بـ “التدخل العسكري السعودي” في اليمن، جاء دور الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله متحدثاً إلى جمهور احتشد في مجمع “سيد الشهداء”، تحت عنوان التضامن مع اليمن، وموجهاً خطابه للمسؤولين السعوديين “كفى”.

ورد السفير السعودي في لبنان، علي بن عواض عسيري، على خطاب الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، معتبراً الخطاب يعكس ارتباك الجهات التي يمثلها، وأضاف السفير أن “الجهات التي تدعم نصر الله وتحرك الحوثيين هي من لا يريد الخير لليمن، وكانت وراء تعطيل كافة الاتفاقات”.

وكانت معلومات قد ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية أكدت أن نصر الله أشرف شخصياً على الملف اليمني بتكليف من قائد الحرس الثوري الإيراني، وهو من رسم للحوثيين خطة مشاركتهم في مؤتمر الحوار اليمني، ولاحقاً مخطط إسقاط صنعاء والسيطرة على القصر والمراكز الحكومية الحيوية والسيادية في العاصمة، حيث تم الترتيب لذلك في بيروت وليس في صعدة، وبتنسيق بين نصر الله وخبراء إيرانيين، غالبيتهم من الحرس الثوري.

ووفقاً لمعلومات صدرت عن عدة جهات سعودية مسؤولة، فإن جيشاً يتكون من عدة مليشيات من جنسيات متعددة ويشرف عليها جميعاً الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وهو ما يمكن أن نطلق عليه تسمية “جيش الهلال الشيعي”، كان في طريقه للتدخل باليمن على غرار ما يحصل في سوريا، لولا العملية الاستباقية لعاصفة الحزم التي شنتها عدة دول عربية بطلب من القيادة الشرعية في اليمن، وبقيادة المملكة العربية السعودية، والتنسيق مع المجتمع الدولي والجامعة العربية.

وقد أشارت أولى التسريبات بعد الإعلان عن انتهاء الصفحة الأولى من عمليات التحالف العربي في اليمن، إلى وجود مبادرة عمانية تقوم ركائزها الأساسية على انسحاب الحوثيين وأنصار صالح من صنعاء وبقية المدن التي احتلتها مؤخراً، وإعادة ما سرقوه من أسلحة وعتاد عسكري ووثائق إلى الدولة اليمنية، وتحول الحوثيين من مليشيا مرتبطة بالخارج إلى حزب سياسي، وهو الشرط الذي يحبس أنفاس كل المراقبين بانتظار كيفية تطبيقه ميدانياً على الأرض، وهل سيسلم الحوثيون بذلك، ويفكوا ارتباطهم مع “جيش الهلال الشيعي” وقائده “قاسم سليماني”؟

وقال المحلل السياسي “أحمد الزنداني” في اتصال مع “الخليج أونلاين”: “إن الحاجة الماسة لدعم التمدد الإيراني في المنطقة العربية هي التي دفعت جنرالات إيران لتكوين “جيش الهلال الشيعي”، إذ إن إيران اعتمدت على الشحن الطائفي كمحرك للتعبئة العامة والدفع بالمكون الشيعي عبر فتاوى المرجعيات الشيعية لخوض حروب إيران التوسعية في المنطقة العربية”.

ووفقاً لـ”الزنداني”، فإن “الغرب وجد في إيران خير معين لإنقاذه من المستنقع العراقي الذي تورط فيه، وأنها ستخوض الحرب في المنطقة نيابة عنه، وإن ذلك سيجعل أنظمة المنطقة في حاجة مستمرة للغرب، وذلك ما يفسر تغاضي الغرب عن جرائم وانتهاكات “جيش الهلال الشيعي” لكون الغرب هو المستفيد الأكبر في كل الحالات”.

بدوره يرى عادل السويدي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة تحرير الأحواز (حزم)، أن “ما يسمى بالهلال الشيعي وهو في حقيقته، فارسي صفوي، يتكامل مع الرؤية الصهيونية الإسرائيلية، وليس غريباً أن يتوافق الاثنان على فصم عرى الوحدة العربية”، على حد تعبيره.

وأكد “السويدي” في اتصال مع الخليج أونلاين، أن “التجارب التاريخية أظهرت أن اليد الفارسية مغلولة، وأن تهويشاتهم هي عنتريات فارغة موجهة لأنصارهم في الداخل والخارج، ليس إلا”، وذكّر بتجربة الحرب مع العراق، إذ إن الخميني كان قد أصدر فتوى (1982-1983) بأن الحرب الإيرانية العراقية هي “واجبٌ إلهي لن يتراجع عنه أبداً”، لكن ضربات الجيش العراقي أجبرته بعد ذلك على تجرع السم، كما قال يومها”.

“الزنداني” نصح التحالف العربي أن يرصد كل تصريحات خصومه، ويخضعها لتحليل دقيق من خلال مقارنة التصريحات مع التحركات على الأرض، ويتخذ قراره على ضوء ذلك”، وأضاف: “صحيح أن المؤشرات تقول إن إيران غير قادرة على الرد وإنقاذ ذراعها في اليمن حالياً، لكن إيران ستمتص الضربة وهي تدرك أن الغرب لا يريد نجاح التحالف في اليمن لتأثير ذلك على الوضع في سوريا وتهديد أمن إسرائيل”، وفقاً للزنداني.

وأضاف “الزنداني”: “ينبغي على قادة التحالف أن يدركوا أن الحسم العسكري على الأرض في أسرع وقت ممكن هو ما سيحقق لهم النجاح، فكلما تأخر الحسم كلما تمكنت إيران والغرب من فض التحالف العربي، وإن مُنح التحالف نجاحاً شكلياً لحفظ ماء الوجه”.

وعن خلايا إيران النائمة يقول “الزنداني”: إن هذه “الخلايا لم تعد نائمة، ولقد شاهد العالم ما الذي تفعله في اليمن خلال السنوات القليلة الماضية”، مؤكداً أن “خلايا الخليج أضعف من أن تقلد خلايا اليمن، فخلايا البحرين كانت قد تحرّكت وكادت أن تسقط الدولة لولا تدخل قوات درع الجزيرة”، ومع ذلك فإن “بقية الخلايا متحفزة وتنتظر التوقيت المناسب لاستكمال مشروع الفوضى “الخلاقة” الذي تبنته إيران منذ اللحظة التي ساندت فيها الغرب لإسقاط العراق، وفي الحقيقة فإن نجاح هذه الخلايا يعتمد، وإلى حد كبير، على نتائج عاصفة الحزم”.

ويختم “السويدي” حديثه لـ”الخليج أونلاين”، بقوله: “عاصفة الحزم العربية دشنت تاريخاً نرجو له ألا يتوقف، دحراً للأطماع الفارسية وقطعاً للدعوة الصفوية التي تحاول تفتيت المجتمع العربي والدول العربية، فالعرب أبناء الحضارة الإسلامية سينهضون حتماً لقطع يد الفرس الصفويين وها هي عاصفة الحزم خير مثال لهذا النهوض”.

وجاء إعلان قيادة التحالف العربي انتهاء عمليات “عاصفة الحزم” مساء الثلاثاء، بعد 26 يوماً من الغارات الجوية التي استهدفت معاقل الحوثيين في اليمن، في محاولة لوقف تمددهم على الأرض، وإفساح المجال أمام المقاومة الشعبية للتقدم وإعادة السيطرة على زمام الأمور بما يخدم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي اتهم في أكثر من مناسبة أطرافاً دولية بدعم “انقلاب الحوثيين” على شرعيته.

Exit mobile version