عن جد!!!!!!!!!!!!!!!!!!! “خمش” و”مطش” و”طمطمش”(2)!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟ بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي
نعم كانت الجارية نطقت بتلك الكلمات وفقدت وعيها في احضان احدى النساء اللواتي اتين لنجدتها ولم تستطع ان تشرح ما الذي اخافها وما الشأن الذي ارعبها الى هذا الحد و بقية شابحة اللون لا تتحرك كانها سعفة خاوية!!!!فحملنها النساء الى دارها وبقن يلازمنها عسى ان تفيق وتشرح لهن ما السبب الذي جعلها تتجمد من الخوف وتزهق نفسها بتلك البساطة!!!!.
وصل الخبر للشیخ واراد ان یرى المرأة ويكلمها عن قرب ولكنهم قالوا له انها لم تفيق حتى الان واخبروه ايضا لم يعلموا الاسباب التي جعلتها ترجع الى القرية هاربة ولكنها كانت يوشك ان تموت من الخوف!! فطلب من الرجال ان يخبروه بشأنها ان استفاقت لكي يستطيع ان يكلمها واراد منهم ان يلزموا الحيطة والحذر لأنه لربما شاهدت شیئا مرعبا حقا فرجعت الى القرية خشية ان يأذیها ولذلک یجب اخذ الحذر!!!! وبعدها دخل الى بيته محوقلا ومتعوذا بالله من كل شر.
مرت ساعات حتى استطعن النساء ان يوقظن الفتاة ولكنهن وجدن انها لم تستطع التكلم و تنظر بالرعب لمن حولها وتهمهم بعض الشئ حيث لا يستفاد من كلامها ولم تستطع ان تعطي اجوبة لسبب خوفها ولكنهم تأكدوا من ان الذي ارعبها شئ مخيف،فحينها اخبروا الشيخ بأن الفتاة استيقظت ولكنها لا زالت لم تستطع التكلم من شدة الخوف، فاسرع لها هو واولاده الثلاث وفي معيتهم بعض الرجال لكي ينظروا في امرها، فحضروا جميعا فوق رأسها وهي ممددة علي سرير من السعف والخوص في بيتها المتواضع،متوسدة بوسادة من الليف وعند رأسها امها وابيها واخواتها الاثنين ينحبن على ضعف حالها و وضعها المزری،ولكنهن حين دخل الشيخ والرجال صمتن ووقفن الى جانب ابيهن اجلالا لهم.
بدء الشيخ بالكلام واول ما شرع به ان اخذ يستميل العائلة و يطمئنهم ان الفتاة سوف تتحسن ومن ثم سئلهم لماذا خرجت الفتاة من القرية؟ والى اين؟ وهل هذا الخروج مألوفا ام لا؟! فأجابوه انها خرجت كالمعتاد تجمع الحطب ومقصدها خلف التلال الشمالية للقرية حيث يوجد بما فيه الكفاية من انواع الصبار والشجيرات البرية الاخرى وهي في كثير من الاحيان لاتذهب بمفردها بل تذهب مع اخواتها او بعض بنات الجيران وندرتا ما تخرج لوحدها مثل اليوم الذي اصابها ما اصابها من الشر وعادت هكذا يوشك ان تموت!!!!!!
هنا مكث الشيخ ينظر في عيني الفتاة التي لاترمش وتتنفس ببطئ وثقل، كانما وضع طوق الرحا على صدرها وهي لاترمش كالعادة وانما بعض الاحيان تغمظ عينيها وتبقى هامدة ومن ثم تفتحها ولا تحرك ساكنا غير هذا.فكان على الشيخ ان يجرب مدى وعيها فأشار بيده الى الاعلى ثم انزلها وکرر الامر مرتين اوثلاثة ومن ثم بعدها خرج من الغرفة قائلا لأهل البنت “ان الفتاة سوف تتحسن خلال يومين او ثلاثة فلا تخافوا عليها” واتجه الى بيته مسرعا يتبعه من جائوا معه.
حينما دخل البيت امر ان يجتمع كل رجال القرية لكي يتشاوروا في الامر عسى ان يجدوا تفسيرا لما حدث للفتاة فسرعان ماتجمع الرجال كلهم في حضور الشيخ في حين ان الشمس كانت تنوي الزوال،فبعد ان صلى بهم قام وحمد الله على نعمه وذكر ما فضلهم به عن الاخرين من وفرة المياه والحدائق والانعام والامان الذي ينعمون به حتى الان ومن ثم صاح بصوت عال، الكل يعلم بامر الفتاة المرعوبة ولكنها لاتستطيع التكلم فهل منكم من يعطيني دليلا منطقيا لما حدث لها او يخمن ما الذي ارعب الفتاة وجعلها خرساء لا تستطيع الكلام وسوف تكون له صلة كبيرة عندي!!!!!!!.
فقام الناس كل على شاكلته يتكلم ويخمن واصبحت ضجة عظيمة والناس كل يحاول ان يوصل صوته الى الشيخ عسى ان يعجب الشيخ ويحصل على الصلة ولكن اختلفت الاصوات ولم يفهم من الجماعة شئ غير الصعصعة والصراخ حتى اضطر “الهمام” (خمش) ان يصرخ بصوته الرنان”اسکتوا” ويسكت الجماعة التي باتو يتجادلون ولا يستخلص من كلامهم شئ وکآنهم لم یتکلموا فی امر خشیة ان يثيروا غضب الهمام!!!.
سكت القوم ولم ينطق ايا منهم، حتى نظر الشيخ الى ابنه “الهمام” مخاطبا اياه اعطني رأيك انت ايها الفارس؟؟؟انت تعلم بوحوش البراري اكثر من غيرك وانت صياد بارع قضيت معظم حياتك تصارع الضواري وتنافس الاسود والنمور على الطرائد ماذا تعتقد ان يجلب الى هذا الحد من الهول والرعب حتى يتمكن من جعل الفتاة صماء لا تستطيع الكلام؟؟؟!!!!!.
فأجابه الهمام :يا ابت انا لا استطيع الجزم ولكن هناك هواجس تخطر ببالي تجعلني اشك انها رأت اسدا ضاريا من الذكور المنفردة الضالة التي تجول في البراري وتبحث عن قطيع من الاناث لكي تتملكه تبعا للغريزة التي تحملها تلك الذكور الشابه ولان الاسود عادة لا تأتي لأطراف القرى، فلابد ان الفتاة ترى الاسد لاول مرة، الامر الذي اربكها وجعلها تعود مسرعة الى القرية هاربة من سطوته وهيبته التي تجمد الدماء في القلوب الضعاف.
فرد عليه ابيه متسائلا مرة ثانية: وهل لك اي دليل يشير على ذلك؟؟؟
فقال الهمام:الذي يدعم رأيي انه حين رجعت الفتاة هاربة اخر ما سمعها الناس تقول هو “انه قادم”،”انه قادم” ولأنها نسبت مفهوم القدوم الى مذكر، فلابد ان الشئ الذي اخافها من جنس الذكور ولابد ايضا انه اسد، لأن الاسود هي الوحيدة من بين الضواري التي يختلف فيها الاناث والذكور شكليا، حيث الكل يتمكن من التمييز بين الاسد و اللبوة بسهولة من “اللبدة” التي تطوق عنق الاسد !!!!!ولا اجد شئ في الصحراء اشد بأسا من الاسد الذكر الهائج الذي يتمكن من زرع الخوف والرعب في قلوب الرجال الاقوياء ناهيك عن فتاة يافعة لم ترى هكذا شئ من قبل، ومن الطبيعي ان يتملكها الخوف الى حد ان افقدها الكلام! فلو امرتني ان اذهب ببعض الرجال لكي نتحرى من الامر عسى ان نجد الاسد فنطرده من ربوع القرية او نقضي عليه بالسيوف والرماح.
نظر الشيخ الى ابنه بعلامة الاعجاب ولكن شيئا ما جعله ان يصفن هنيهة وينظر مليا في الرجال الذي حوله واولاده الثلاثة وكانه يصغي الى شئ فأدار راسه على ابنه الاوسط وسئله يا “مطش” هل تسمع الذي اسمعه؟؟؟؟؟!!!!!!! فقال مطش (الشهاب) نعم يا ابت اسمع حوافر فرس واحدة تركض بسرعة البرق متجهة نحونا يوشك ان تصل القرية بعد قليل!!!!!! فقال الشيخ للرجال اسرعوا وتحققوا من الامر…………………..
يتبع في الاسبوع القادم
يوسف يعقوب الاحوازي
21.09.2013
