سيب الميه تجري يا سيد بقلم:احمد الزرقاني
تدور بين الحين و الآخر بعض الأحاديث التي يهرطق بها البعض ، عن ضرورة المقاومة الناعمة مع المحتل ألفارسي هذا بالتزامن مع التهجم علي المناضلين الأحرار الذين تخلوا عن الغالي و النفيس في سبيل قضيتهم العادلة . و تأتي الانتقادات تارة بانتقاد التحركات التي تبديها التنظيمات في المنظمات الدولية لشرح معاناة من يحاولون التواصل مع روحاني و إصابتهم بازدواجية خطيرة في الشخصية إضافة إلي معاناة شعبنا في الداخل و تارة لاستخدام الخطاب الشديد اللهجة مع السلطات الفارسية . و أنني و إذ لا أجد ما يبرر هذا التهجم المثير للريبة علي التنظيمات الوطنية في الخارج إلا أنني أري واضحا و جليا بأن الخوف علي ما تبقي من مخلفات الحياة الكريمة التي يحظي بها هؤلاء علي أغني أرض علي وجه الأرض هو الدافع وراء حالة الإنكار التي يعيشون فيها و التي تدفعهم بدورها إلي التطبع بطباع الضباع من أجل نيل مرادهم .
ان قضيتنا ليست قضية متعلقة بالذكاء و مستوي الفهم بقدر ما هي متعلقة بالنباهة و الوعي ما بين صفوف أبناء الشعب .باعتقادي لا يهم ما إذا كان المواطن في الداخل أو في الخارج أو ما إذا كان ذو شهادة علمية أو صاحب مال أو مركز أو حتي كلمة طالما انه يمتلك الوعي و النباهة من أجل الإحاطة بكل الأمور و المواضيع المؤثرة علينا من الناحية الانسانية و التاريخية و الدينية و الثقافية و الاجتماعية و العرقية و الجغرافية لا بل حتي العلمية . أننا اليوم ، مستهدفون في عرقنا من قبل المحتل و قوميات أخري ، مستهدفون في ديننا كما هو الحال مع الأديان الأخري ، مستهدفون في اقتصادنا و ثرواتنا من قبل القريب و الغريب لا بل مستهدفون بوعينا بشكل عام و ما تحريم معظم وسائل التواصل الاجتماعي لا بل حتي البحث العلمي الحر إلا احدي هذه الأساليب المتبعة في استهداف وعي أبناء وطننا ، و المضحك بالأمر بأن لهذا الأسلوب بالذات مردود عكسي تجاه أبناء شعبنا الأحرار ، فالمحتل و بدل ان يقيض الحريات عبر تحريم هذه الوسيلة أو تلك ، أبعد و بطريقة واضحة و جلية أبناء شعبنا عن معظم وسائل السيطرة الجمعية التي يحظي بها أبناء الشعوب الأخري تحت مسمي الرفاهية مما إلي إيجاد الأرضية المناسبة لتكوين الوعي ، و الأمر مشابه إلي انفتاح قرنية العين في الظلام ، فكلنا يعلم بانه بانعدام النور تفتح قرنية العين و من يفهم ارتباط هذه الأمور بالوعي البشري ، سيعلم لم ساتجنب التحدث في هذا الموضوع تحديدا .
أني أشد علي أيادي الجميع في مسيرة كفاحنا الطويلة المتعبة التي و بطبيعة الحال أدت و وفق ظروف البعض إلي الجهاد بتمرة في حين يبذل الآخرين أرواحهم ، و لا يد أكرم من تلك التي تعطي التمرة علي كل حال إلا ان الخطأ يكمن في ان يقوم أبو تمرة بالانتقاص من قيمة الأرواح التي تبذل مقارنة مع تلك التمرة . البعض يعتقد بأن زيارة هذا الرئيس أو ذاك أو كتابة رسالة لهم قد تجدي في تغيير واقع شعبنا و ذلك انعكاس واضح لانعدام الوعي ، فمثل هذه الأمور لا تعد سوي محاولة إسقاط بناية عبر تهديمها من الإعلي . سادتي اصحاب العقول النيرة ، ان روحاني هذا آخر حجر دومينو في المنطقة و هو لا يعد سوي ممثل يستحق جائزة الأوسكار بجدارة و ما سعيكم إلي مخاطبته أو القيام بكثير من الأمور التي لا تختلف بفحواها عن هذا الأمر ،إلا مؤشر واضح علي انعدام للوعي بخصوص روحاني ، و من جاء بروحاني و من قبل روحاني و نظام روحاني و النظام الذي قبله إضافة إلي الأنظمة المحيطة و هذا مع أخذ احتلال الوطن و أسباب احتلاله التاريخية و الجغرافية و الاقتصادية و الدينية ، إضافة إلي التاريخ العالمي و ترابطه بالمنطقة و المشروع العالمي الذي يقضي بأن يكون حال وطننا السليب كما هي الآن بوجود روحاني أو بدونه .
***
ضحكت كثيرا حين قرأت عنوان رسالة إلي روحاني و تراءت أمامي تلك المغتصبة في الأفلام المصرية التي تقول للمغتصب : بالراحة يا سيد ، سيب الميه تجري يا سيد ، متقطعش مية كارون يا سيد.