المصلحة ، ما لنا و ما علينا بقلم: ليث الزرقاني

منذ الأزل ، أي منذ خلق الإنسان كانت المصلحة هي المعيار الحقيقي لأواصر العلاقة بين البشرية ، حيث اقتضت مصلحة قابيل ان يقتل اخاه هابيل قبل عدة قرون ، ليضع بذلك حجر الأساس لنظرية المصلحة الذاتية .

 

هذه المصلحة لازمت الإنسان حتى يومنا هذا ، و مرت بظروف كثيرة و عقبات شديدة كالإنتماءات العائلية او القبلية و القومية ، الإنتماء المناطقي ، و اخيرا المبادئ و القيم الناتجة من العادات و التقاليد او الدين ، ولكن كان النصر حليفها في كل نوع من انواع هذه العقبات !!

 

توجد امثلة كثيرة  لنصر المصلحة الذاتية على انواع الإنتماءات او المبادئ تاريخياً ، لعل ابرزها ما يمر به عالمنا العربي في الوقت الراهن ، حيث ان كل دولة اصبحت تعمل بشكل فردي بحثاً عن مصلحتها الشخصية بعيداً عن انتمائها القومي العربي او الديني .

 

و بعيداً عن العالم العربي ، لكم في باكستان نموذج قوي لتطبيق المصلحة الذاتية ، فباكستان الإسلامية السنية تدعم ايران الشيعية بالجنود لقمع الإنتفاضات التي تحصل في ايران ، و من ناحية اخرى تدعم مملكة البحرين السنية لإخماد الفتنة الشيعية المُحركة من قِبَل ايران هناك !!!

و بذلك مصلحة باكستان الذاتية تنتصر امام المبادئ مرتين ، مرة امام عرقها الآري و المرة الأخرى امام انتمائها الديني السني .

 

اذاً السؤال المطروح هو :

هل في ذلك عيب او نقصان لباكستان او للدول العربية التي تمشي وفقاً لمصلحتها الذاتية ؟؟

بكل تأكيد الجواب هو ( لا ) و بالفم المليان من وجهة نظر متجردة من الانتماءات .

ولكن العيب هو ان لا نستوعب هذه النظرية او المعادلة ، و نندفع بالمبالغة بولائنا لجهات فاقدة الولاء لأي معتقد !!

 

للأسف نحن كأحوازيين دائماً ما كنا نفضل ( القيم و المبادئ و الإنتماءات ) على ( المصلحة الذاتية ) ، و هذا الأمر ليس وليد اللحظة بل له جذور تاريخية عميقة .

و تنازل الشيخ خزعل عن ترشحه لعرش العراق لصالح الأمير فيصل خير دليل ، حيث ضحى المرحوم بمستقبل الأحواز لسواد عيون الأشقاء العرب الذين سرعان ما انكروه وفقاً لمصالحهم ( و هذا من حقهم ) بعد عدة سنين من تنازله هذا .

 

و مازال مسلسل الولاء لكل شئ ما عدا مصلحة الأحواز مستمر ، فنحن من اشد انواع الموالين للدين و المذهب القديم و الحديث ، و من اشد انواع الموالين للقومية و من اشد انواع الموالين للعادات و التقاليد ، بل ولائنا يصل الى مرحلة سحق قضيتنا من اجل هذه الولاءات .

 

كسروا اصنام الولاءات هذه ، و ابدئوا بالعمل من اجل مصلحة القضية الأحوازية فقط لا غير ، لا من اجل مصالح الآخرين ، فالأمور ليست كما هي عليه ظاهرياً ، و لو اطلعتم على الباطن ، لشابت لحاكم من هول الحقيقة .

 

 

*******

يقول الفيلسوف الكبير ميكافيلي في كتابه الأمير :

اذا نظرنا للأمور نظرة صحيحة ، لوجدنا ان بعض ما يبدوا فضائل قد يهلكنا لو طبقناه ، و البعض الآخر الذي يبدوا من الرذائل قد يسبب سلامة الانسان و سعادته .

مع انني لا اعترف بالفضيلة و الرذيلة الموجودة حالياً ، لأنني لا اثق بمن صنفها ، فالرذيلة قد تكون هي الفضيلة و الفضيلة هي الرذيلة ، و هذا بحث فلسفي عميق لا اريد الخوض فيه الآن ، ولكن اوليس هذا ما حدث معنا كأحوازيين ؟

فتنازلنا عن مصالحنا مقابل ( فضائل ) الانتماءات و القيم اهلكنا ، و ما يصفه البعض بالرذيلة سيسبب استقرار قضيتنا ….

 

ليث الزرقاني

 

 

Exit mobile version