التقارير

الأحواز العربيّة والأمن القومي العربي

مستشار لواء مأمون هارون رشيد

 

خبير في الشئون الأمنيّة والسياسيّة (فلسطين)

– مقدمة:

 

لا يخفى على أحد الأطماع الإيرانية التاريخية في الوطن العربي، والمحاولات الإيرانية المستمرّة للتدخّل في الشؤون الداخليّة للدول العربية،  وذلك لتحقيق أطماعها في إضعاف الأمة ونهب ثرواتها، والإستيلاء على مقدّراتها، وإحتلال أراضيها، (كما حدث حين احتلت ولازالت تحتل الأحواز العربيّة منذ العام 1925م)، وجعل هذه الدول وشعوبها تابعة لها، تدور في فلك سياستها بهدف إعادة إستنساخ إمبراطوريّتها الفارسيّة المزعومة على حساب الأراضي العربية، وقد مارست إيران ولازالت سياسة التدخّل في كل أرجاء الوطن العربي وبشتى الطرق والوسائل، سواء أكانت سياسية  أو إقتصادية أو إجتماعية أو تعليميّة وثقافية أو دينية، وحتى  العسكرية المباشرة كما فعلت حين احتلت الأحواز العربية والجزر الإماراتية الثلاث، أو عبر أدواتها في بعض الدول العربية، كما هو حادث في العراق وسوريا ولبنان ومؤخراً اليمن، وذلك عبر ميليشياتها في هذه الدول أو عبر تدخلها بخبرائها العسكريين، أو التدخل العسكري المباشر بفيلق القدس التابع للحرس الثوري كما هو الحال في العراق وسوريا.

 

وتستخدم إيران كل طاقاتها وإمكانياتها وكافة الوسائل لتحقيق أهدافها في خلق الفتنة والتوتر والقلاقل، وذلك تسهيلاً لإنقضاضها على الحكم في هذه المناطق  والسيطرة عليها، وجعلها تابعاً يخدم مصالحها وينفذ أهدافها، وما حصل مؤخراً مع جماعة الحوثي في اليمن خير شاهد على ذلك، وتستخدم أيضا الجانب الاقتصادي والأزمات الاقتصادية، التي تمرّ بها بعض البلدان العربية، كمدخل لتدخلاتها من خلال تقديم بعض المساعدات، وإقامة بعض المشاريع الاقتصادية التى تدخل عبرها للسيطرة والتغلغل، كما حدث في السودان وموريتانيا وجيبوتي وغيرها من المناطق، كذلك عبر الجمعيات الخيرية، وتقديم المساعدات ومنح التعليم الطلابية والمؤتمرات وحملات التشيع، ونشر المراكز الثقافية والمدارس المذهبيّة ودفع المنح لطلاب هذه المدارس، وغيرها من الطرق والوسائل، والذي يستلزم التحرّك العربي المشترك لمواجهة الأطماع الايرانية، والتي تجسّدت منذ عام 1925م باحتلالها للأحواز العربية، ثم الجزر الإماراتية الثلاثة في الخليج العربي.

 

            – لمحة تاريخية:

 

     يعود تاريخ الأحواز إلى 3000 سنة قبل الميلاد، حيث يعود إلى عهد العيلاميين اللذين كانوا أوّل من استوطنوا هذه المنطقة، وقد خضعت بعد ذلك لحكم البابليون، ثم الاشوريون، واقتسمها فيما بعد كل من الكلدان والميديون، وغزاها الأخمينيون وخضعت بعد ذلك للساسانيون، وقد كانت جزء من دولة المناذرة  قبل الفتح الإسلامي، حيث حرّرها سعد ابن أبي وقاص من يد الفرس في معركة القادسية الشهيرة عام 636م، فأصبحت ولاية قائمة بذاتها في دولة العباسين، واستمرت على ذلك حتى سقطت في يد التتر عام 1258م، ثم حكمتها الدولة المُشَعْشَعِيَّة العربية الأحوازية عام 1436م، فحكمها الكعبيّون منذ العام م1724 فأسّسوا الدولة الكعبيّة التي عُرفت بإمارة عربستان حتى تعرضها لإحتلال الدولة الفارسيّة عام 1925م، بعد أن تحالف شاة ايران رضا بهلوي مع الاحتلال البريطانى الذي اعتقل الشيخ خزعل الكعبي أمير الأحواز بعد خداعة من قبل البريطانيون، وقاموا بتسليمه للإيرانيين اللذين سجنوه ثم قتلوه مسموماً عام 1936.

 

    ولم تخضع الأحواز العربية أبداً لسلطان ملوك الفرس، وإنما كانوا أحلافاً معهم، وقد أصبحت إمارة عربستان بموجب اتفاقية سايكس بيكو التي وقعت سرياً بين بريطانيا وفرنسا بمباركة روسية حينذاك، وتم فيها اقتسام دول الهلال الخصيب بين بريطانيا وفرنسا لتحديد مناطق النفوذ في أسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، وقد أصبحت الأحواز إحدى مناطق النفوذ البريطاني بموجب هذه الاتفاقية، والذي سمح فيما بعد باحتلال الإمارة من قبل الايرانيون كما أسلفنا.

 

 الأهمية الاستراتيجية للأحواز:

 

     تتمتع الأحواز بموقع جغرافي فريد وذو أهمية استراتيجية كبيرة، فهى الجسر الأرضي الذى يربط القارّات الثلاث أسيا أفريقيا أوروبا، وهى أقصر الطرق بين الغرب وأسيا شرقاً حيث تطل حدودها الغربية على شواطئ الخليج العربي ذو الموقع الاستراتيجى الفريد والذى يقع على شواطئه موانئ تصدير النفط الأهم في العالم، والممر المائي الذي ينقل عبره معظم صادرات النفط والغاز من المنطقة، والمتحكم بمضيق باب السلام جنوباً، وتمثل جبال زاجروس الحاجز الشرقي الطبيعى الأول الذي يفصل الوطن العربي عن البلاد الغير عربية في آسيا، كما  تمثل سلسة جبال كردستان الحاجز الطبيعي الشمالي للمنطقة،  وقد كانت سلسلة جبال زاجروس تمثل عبر التاريخ حائطاً صخرياً وخطاً دفاعياً طبيعياً يحمي بوابة الوطن العربي الشرقية والشمالية، بالإضافة الى ما يحويه الاقليم من أنهار وروافد مائية كانت تعيق تقدم الجيوش المتجهة غرباً، ويقع الاقليم في منطقة تحوي باطن أرضها على ثروات هائلة من النفط والغاز والمعادن والثروات الطبيعية.

 

الموقع الجغرافي وأهميته:

 

     شكلت الأحواز القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي، وتطل على رأس الخليج العربي، وتقع إلى الجنوب الشرقي من العراق، وتطل على شط العرب بحدودها الجنوبية، وهى محصورة بين خطى عرض (30_33) درجة شمالاً، وبين خطي طول (48_51) درجة شرقاً، وتكوّن سلسلة جبال زاجروس من الشمال والشرق حدودا طبيعية تفصل الأحواز عن فارس، ويحدها من الغرب شط العرب، ومن الجنوب الخليج العربي، وب‘حتساب الجزر العربيّة التابعة للأحواز في الخليج العربي، تبلغ مساحة الأحواز 375 ألف كيلو متر مربع، وتشترك الأحواز مع العراق في كثير من التضاريس الطبيعية والخصائص، ويعتبر اقليم الأحواز من خلال موقعة الجغرافي في الجنوب الشرقي للعراق، نهاية الطرف الجنوبي للوطن العربي، وهى منطقة حاجزة بين أسيا العربية والقسم غير العربي من القارة الاسيوية، والإقليم هو امتداد طبيعى لسهول وادى الرافدين ومتصل اتصالاً يكاد يكون تاماً من كافة النواحي الجغرافية والاقتصادية والعسكرية والتاريخية.

 

وتكتسب الأحواز أهميتها الجيوستراتيجية البالغة الأهميّة كونها تعد الجسر الأرضي المطل على القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا، ووقوعها على رأس الخليج العربي فمضيق باب السلام، وتشكل الطريق الأقصر الرابط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، كما تتصل بميادين النفط والحقول المجاورة وبأسهل الطرق، مما جعلها ميدانا للتنافس والأطماع الدولية للحصول على الطاقة التي تعتبر عماد الحضارة الانسانية الحالية، والتحكم في طرق المواصلات الدولية فى الخليج العربي ومضيق باب السلام (مضيق هرمز)، وموانئ تصدير النفط والغاز على الخليج العربي.

 

أهمية الأحواز لإيران:

 

     يحظى هذا الإقليم بأهمية كبيرة لإيران وذلك من خلال موقعة الجغرافي المهم وما يحويه من مصادر للثروات الطبيعية، والتي تشكل مورداً رئيسياً في الميزان التجاري الايراني، والدخل القومي لايران، وهو يشكل سلة غذاء ايران بما يتمتع به من أراضى خصبة، ووفرة للمياه، وخصوبة للتربة، حيت مزارع القمح والخضروات التي تمد ايران باحتياجاته من الغذاء، كما يحوي باطن أرضه ثروات هائلة من النفط والغاز والمعادن التي تشكل عماد الاقتصاد الايرانى، حيث تحوي أرض الاحواز على اكثر من 88% من النفط الايرانى، ويقدر احتياطى النفط في هذه المنطقة بحوالي 138 مليار برميل، كما تحوي على أكثر من 90% من الغاز الايراني، وبالإضافة  لذلك أهمية الموقع على سواحل الخليج وتحكّمه فى موانئ تصدير الطاقة وطرق المواصلاات.    

 

ودفعت هذه العوامل ايران الطامعة دوماً فى المنطقة، وخاصة بعد احتلال الاقليم، الى القيام بممارسات قمعية ضد أصحاب الأرض من العرب في الاحواز، وذلك بهدف شطب الهوية العربية للاقليم، فقامت ومنذ احتلالها للأحواز بسلسلة من الاجراءات لتغير الطابع الديموغرافى للإقليم من خلال الزج بأعداد كبيرة من الفرس ليستوطنوا الاقليم، في الوقت الذى مارست أقصى أنواع الضغط على السكان من العرب الاصلين لترك المنطقة، وترحيلهم إلى المناطق الشمالية من ايران ومصادرة أراضيهم وأملاكهم، وغيره من الممارسات التي كان هدفها شطب هويّة الاقليم العربية، وقد قامت من ضمن ما قامت به بتغير إسم الإقليم من الأحواز إلى خوزستان (وتعني القلاع والحصون)، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى كافة المدن والبلدات والقرى والمواقع، والتي غيّرت أسماءها من العربيّة إلى الفارسيّة، حيث بقيت السياسة الايرانية منذ العهد الملكى حتى عصر ما يسمّى بالجمهورية الاسلامية هى نفس السياسة على الاقليم، والمتمثلة فى ادامة الاحتلال الايرانى للأحواز، والقائمة على القمع والاضطهاد لمنع شعب الأحواز من ممارسة حقه في تقرير مصيره.

 

مظاهر التدخل الايراني وتهديده للأمن القومي العربي:

 

     لم تتغير السياسة الايرانية المعادية للعرب منذ العهد الملكي والطامة دوماً في الثروات العربية، والمدفوعة بشهوة الانتقام لعرش كسرى، والمغلفة  بدعاوي الدين والمظلومية والحرص على المصالح الاسلامية، وتستند السياسة الايرانية لتنفيذ استراتيجيتها الى كافة الاساليب، سواء السياسية او الاقتصادية او الثقافية، وحتى العسكرية والاحتلال المباشر كما حدث لدولة الأحواز العربيّة، وجزر الامارات الثلاثة (ابو موسى وطنب الصغرى والكبرى) والتهديد بضم مملكة البحرين إلى السيادة الإيرانية وكذلك التهديد الدائم من قادة ايرانيين باستخدام القوّة العسكرية ضد دول الخليج العربي، ومن الامثلة على الأساليب التي تستخدمها ايران للتدخل في الوطن العربي لزعزعة إستقرار وأمن هذه الدول ليسهل عليها التدخل المباشر.

 

– دعم الأقليات الشيعية في المنطقة، والسعي لتحويل ولاء هذه الأقليات الى ملالي ايران، وبالتالي تدعم المشروع الفارسي التوسعي على حساب دول المنطقة.

 

– تقديم الدعم المالي والعسكري الغير محدود لتلك المكونات، كما حدث مع حزب الله في لبنان، وحركة حماس فى فلسطين، وحزب الوفاق في البحرين والميليشيات الشيعية في العراق وجماعة الحوثي فى اليمن، والتي استخدمتها ايران للانقلاب على الأنظمة الشرعية في هذه البلدان.

 

– خلق الفتنة داخل المجتمعات العربية، وخاصة في المناطق ذات التنوع العرقى والطائفي، والتي تهدف الي شق الصف الوطني كما حدث في العراق وسوريا واليمن.

 

– محاولة الهيمنة على اقتصاديات المنطقة، وخاصة في الخليج العربي، من خلال الدفع برجال الاعمال والاستثمارات الايرانية للعمل في هذه المنطقة، والسيطرة على مقومات الاقتصاد فيها، وزرع عناصر ايرانية، وتوطين الفرس لاستخدامهم وقت الحاجة.

 

– التهديدات العسكرية المباشرة من قبل بعض القادة الايرانية ضد دول الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعوديّة، ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.

 

وكثير غيرها من الشواهد التى تستحثنا لاستشعار الأخطار القادمة الى الوطن العربي من الشرق، والتى تحتم على الأمة وضع استراتجياتها لصد أيّ من المخاطر والتهديدات، واسترجاع الحقوق العربية التي استولى عليها الفرس منذ عام 1925 في الأحواز ثم الجزر الاماراتية في الخليج العربي عام 1971.

 

هشاشة الوضع الايراني الداخلي:

 

انتهجت ايران ومنذ سقوط نظام الشاة وانتصار ما يسمى بالثورة الاسلامية، انتهجت سياسة التدخل في شؤون دول الجوار وخاصة الدول العربية، متخفية وراء مقولة تصدير الثورة الاسلامية، والذي لم يكن إلا شعاراً رفعه ملالى ايران، منتهكين به قواعد القانون الدولي والأعراف والمعاهدات الدولية، التي تنظم العلاقات بين الدول وتدعو الى التعايش السلمى وحسن الجوار وعدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية للدول،  وذلك حسب قرارات الأمم المتحدة، ومنها قرار الجمعية العامة رقم 36\103 والمؤرخ في كانون الأول ديسمبر عام 1981 والذي ينص أنه “لا يحق لأي دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية او الخارجية لأي دولة أخرى”.

 

واستتر ملالى ايران وراء شعار تصدير الثورة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية المجاورة، وخاصة دول الخليج العربي، فقامت بتأجيج النعرات الطائفيّة والعرقية وخاصة حين روّجت مبدأ المظلومية في أواسط الطائفة الشيعية في البلاد العربية، وأججت هذه النعرة كما حصل في لبنان عندما دعمت الطائفة الشيعية تحت مقولة المحرومين والمظلومين، ولعبت على وتر المقاومة ضد الإحتلال الاسرائيلى والذي يحشد خلفه كل الفرقاء والطوائف والفئات، فقدّمت المال والسلاح، وأنشأت ما يسمّى بحزب الله، الذي تغوّل فيما بعد فمارس دور الدولة لدرجة أنه أصبح من يخط السياسة اللبنانية وتوجهاتها، حتى أنه أصبح هو من يقرّر الحرب والسلام، وأصبح اليد الطولى لإيران في المنطقة وبما يخدم المصالح الايرانية وتوجهاتها فى المنطقة.

 

أن القراءة السريعة للتدخلات الإيرانية فى الدول العربية، يبرز لنا حجم هذا التدخل في  كل من العراق وسوريا والبحرين وفلسطين واليمن حيث دعمت ايران حركة حماس في مواجهة الشرعية الفلسطينية ودعمت انقلاب حماس عام 2007 ضد الشرعية، كذلك ما تمارسه من سياسة التهديد المستمر ضد دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة، ودولة الكويت،حتى وصلت هذه التدخلات حد التهديد بالتدخل العسكرى، لكن التدخل الأخطر هو التدخل الأخير فى اليمن عبر دعمها لجماعة الحوثى للانقلاب على الدولة، والذي يشكل الخطر الأهم من ناحية أحكام الطوق على المملكة العربية السعودية، ويعطي لإيران منفذاً على البحر الأحمر فباب المندب والذي طالما كان  الحلم القديم الجديد لإيران لإعادة انتاج امبراطوريتها المزعومة، حيث ترمى ايران من وراء ذلك التحكم في أهم طرق المواصلات فى البحر الاحمر وباب المندب، بما يحقق لها ايضاً التحكم في حركة الملاحة الدولية في قناة السويس وبالتالي في تهديد الأمن القومي لمصر.

 

أن نظام الملالى فى إيران يرمى من وراء هذه السياسة تصدير أزماته الداخلية الى الخارج، فايران التي تضرب طوقاً حديدياً حولها تعاني من مشاكل وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية دفعتها لانتهاكات مستمرة للحريات الأساسية، وحقوق الانسان، في محاولة لإخفاء هذه المشاكل عن المجتمع الدولي، فما تمارسه ايران ضد شعب الأحواز لم يعد سرّاً أو خافياً على أحد، فهو يملأ وسائل الإعلام كل يوم، فسياسة القمع والإعدامات ومصادرة الأملاك والأراضي ومنع التحدث والدراسة باللغة العربية وتجفيف نهر كارون وعدد من الأنهر الأخرى وغيرها، اصبحت معروفة للجميع، كذلك ما تمارسه من قمع للشعوب غير الفارسيّة داخل الجغرافية الايرانية لم يعد سراً، فحركات المقاومة الكردية والآزربايجانية والبلوشية والتركمانية المنادية بالإستقلال اوصلت صوتها للعالم الذي بدأ يعرف عن هذه الشعوب  وعن حقوقها، وهذا ما يضعف الموقف الايراني ويدفعه لتصدير أزماته للخارج في محاولة لذر الرمال في عيون المجتمع الدولي لما يحدث داخل الجغرافية الايرانية.

 

إن استراتيجية أمن عربية شاملة يجب أن تأخذ في الحسبان هذه العوامل، وأن تبادل ايران نفس سياستها إذا لم تكف عن التدخل في الشأن العربي وتهديداتها المستمرّة لدرجة التهديد بالتدخّل العسكري فى الدول العربية، أن الأطماع والمصالح الايرانية تلتقي مع الأطماع الإسرائيلية والأمريكية في ضرب الأمة وإضعافها والإستيلاء على ثرواتها، لكن العرب بما لديهم من إمكانيات وطاقات وثروات يستطيعون مواجهة هذا الثالوث، بوضع استراتيجية عربية شاملة تحشد كل هذه المقدّرات والإمكانيات، مع صياغة جديدة للعلاقات العربية مع دول المجتمع الدولي وإعادة صياغة التحالفات العربية مع الدول ذات التأثير الدولي والإقليمي، مع تحفيز كل المكونات العربية لخدمة هذه الاستراتيجية وفضح السياسة الايرانية في المنطقة.

 

أهمية وجود استراتيجية عربية لتحرير الأحواز

 

     عمل الغرب على تقليم أظافر روسيا ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتى، وذلك من خلال خلق توازن هندى، فارسي، تركى، يكون في نفس الوقت سداً في وجهة الطموحات الصينية المرشحة لأن تكون قوّة عظمى على المدى القريب او البعيد، وعليه فأن إستراتيجية عربية لا تأخذ فى الاعتبار خطورة ايران (التي تعتبر جزء من خيارات الاستراتيجيات الدولية والأمريكية خاصة في المنطقة)، على مصير المنطقة، ستكون هذه الاستراتيجية غير ذي فائدة وفاشلة وعقيمة، حيث من الاهمية بمكان الانتباه الى العمود الفقري لإيران الآن وهى الأحواز العربية، لما تشكله من مصدر قوة سياسية وعسكرية واقتصادية لايران، وعليه فأن دعم القضية الأحوازية بشكل جدي وفعال له مردود ايجابي على الأمن القومي العربي، وان مساندة ودعم الثورة الأحوازية في مواجهة الخطر الايراني، وتفعيل دور المقاومة الوطنية الايرانية في إطار منظومة الامن القومي العربي، لهو شرط اساسي من شروط تحصين الجبهة الشرقية للوطن العربي، لصد أي أخطار قادمة من الشرق الطامع دوماً في أمتنا العربية، أننا ونحن ندرك أن الهدف الاستراتيجى الأساسي للمنظومة الأمنية الايرانية هو تصدير ما يسمّى بالثورة الاسلامية، والذي يحمل في طياته بعداً طائفياً مشحون بأجندات سياسية ودينية من خلال توظيف البعد الطائفي في إشعال الأوضاع الداخلية في المنطقة، وخاصة في دول الخليج العربي كما حدث في مملكة البحرين، أن ذلك يدفع الي الحديث عن استراتيجية عربية واحدة وشاملة لمواجهة هذه المخاطر والتهديدات، وقد يدفعنا الانصباب الامريكي في تعاطيه الراهن مع ايران على الملف النووي، وأمن إسرائيل، دون الالتفات الي ملف أمن دول الخليج العربي، واحتمالات التدخل الايرانى المستقبلي في حال انحسار النفوذ الامريكي في المنطقة، يدفعنا الي دق ناقوس الخطر، والإسراع في وضع تلك الاستراتيجيات، وخاصة بعد اخراج العراق من معادلة التوازن مع ايران، وحيث أن المفهوم العام للأمن القومي، هو قدرة الدولة على حماية اراضيها ومصالحها، والدفاع عنها من أي عدوان خارجي، فأن ذلك يحتم على الدول العربية مجتمعة، أن تضع استراتيجياتها الأمنية في المقدمة كخيار قومي، في ظل تنامي المخاطر التي تهدد الدول العربية كلها وليس دولة بعينها.

 

– خاتمة:

 

إن دعم القضية العربية الأحوازية لا يعد تدخلاً في الشأن الداخلي الإيراني وفقاً لما تروج له الدولة الفارسية، بل يعد إستجابة لميثاق هيئة الأمم المتحدة الذي يؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها في مادتيه الأولى والخامسة والخمسون، والمعروف أن الشعب العربي الأحوازي أكد على الدوام رفضه المادي والفعلي للتواجد الأجنبي الفارسي على أرضه وعبّر عن هذا الرفض خلال عشرات الثورات والإنتفاضات والإحتجاجات، وإن الدولة الإيرانية وبصفتها أحد أعضاء هيئة الأمم المتحدة، فأنها ملزمة بما وقعت عليه والتزمت به لمنح كافة شعوب العالم حقها في تقرير مصيرها، والمعروف أن شعب الأحواز يمتلك كافة الصفات القانونية للشعب (الإقليم والسيادة)، وعليه فأنه مشمول بهذا الحق.

 

ولا ريب أن دعم القدرات النضالية للشعب العربي الأحوازي ينيل حقوقه المشروعة، يعد إستجابة لما ورد في ميثاق جامعة الدول العربية والذي ينص على حتمية ووجوب الدفاع العربي المشترك، والمؤكد أن الدولة الفارسية وبإحتلالها الأحواز والجزر العربية الإمارتية الثلاث وسعيها الدائم للسيطرة على العراق، سوريا، اليمن ومطالبتها بضم مملكة البحرين لسيادتها، فأنها تهدد الأمن القومي العربي، مما يدفع بجامعة الدول العربية لتنفيذ ما التزم به أعضائها من الدول العربية.

 

إن تحرير دولة الأحواز العربية من الإحتلال الأجنبي الفارسي يعني تجفيف مصادر الثروات الإيرانية والتي تعد الأداة الأبرز والأهم للتمدد الإيراني في الوطن العربي والهيمنة على مقدرات العديد من الدول العربية، وبالتالي يعني قطع رأس الأفعى بقطع الشريان الحياتي المغذي للمشروع التوسعي الإيراني في الوطن العربي.

 

إن إضعاف الدولة الفارسية، يعني إبعادها عن شعارها الكاذب الداعي إلى الممانعة والمقاومة والذي تحاول إيران من خلاله إحتكار قضيتنا العربية الفلسطينية وإخراجها من محيطها العربي والإسلامي، ونظراً للجرائم التي أرتكبتها ولا زالت ترتكبها محاور المقاومة والممانعة المزعومة من أعمال قتل وبطش وإبادة، فأنها بذلك تشوّه صورة المقاومة العربية والإسلامية ضد الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين.

 

– المراجع:

 

1- الاحتلال الايراني لإمارة عربستان وحق تقرير المصير لشعبها، رسالة مقدمة من الطالب عذبي زيد العتيبي لنيل درجة الماجستير من جامعة الشرق الاوسط فى الاردن.

 

2- تطلعات ايران في المنطقة في ضوء الثورات العربية وأهمية القضية الاحوازية، مقال في موقع صيد الفوائد للاستاذ خالد الزرقاني.

 

3- المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية.

 

4- الاحواز وطن عربي سليب هل من منقذ، دراسة، موقع مفكرة الاسلام.

 

5- عربستان قضية عربيّة منسية عمداً، دراسة، المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، فتحى خطاب.

 

6- الأمن القومي العربي، دراسة، صحيفة دنيا الوطن، د. حنان اخميس.

 

7- موقع المقاومة الوطنيّة الأحوازيّة (أحوازنا www.ahwazna.net).

 

8- موقع عربستان الأحوازي (www.arabistan.org).

 

9- موقع الأحواز (www.alahwaz.org).

 

10- منشورات المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم).

 

11- وثائق المؤتمر السياسي الاول لحركة النضال العربي لتحرير الاحواز، المنعقد في لاهاي 2014م.

 

12- مرتكزات الأمن القومي العربي مقابل مرتكزات الامن القومي الاسرائيلي، بحث لنيل شهادة الماجستير، جامعة الأزهر، غزّة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أعداد تيسير علي الحساينة.

 

13- اعلان عدم جواز التدخل بجميع انواعه في الشؤون الداخلية للدول، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا.

 

خارطة الأحواز1.jpg14- موقع الاحواز العربية من الخليج العربي وإيران.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى