مقالات

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقة النظام الإيراني بقلم: كمال نواصر

يطبق النظام الإيراني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقاً لمصالحه الشخصيّة فقط، أما العكس فيصبح هذا القول الكريم لا معنى له عند النظام! هكذا هو النظام الحاكم في ايران يحلل ويحرّم على مزاجه ونفسياته كيف ما يشاء متجاهلاً الشريعة وكذلك الشعب بكل مكوناتة، ولا يستطيعون المواطنين البوح بكلمة واحدة، والقول مثلاً لماذا تؤمنون ببعض الآيات القرآنية وبعض الأحاديث وبعضها لا؟

وإذا تجرأ المواطن الإيراني على قول مثل هذا كلام، فيتهم بالإرتداد ولم يطول الأمر كثيراً إلا وكان مصيره حبال المشانق أو الزج في غياهب السجون والزنازين الإنفراديّة وقطع أخباره عن أهله وذويه.

واتخذ النظام الإيراني في خلال الفترة الأخيرة أسلوباً إجراميّاً فريداً من نوعه ليضيفه على أسلوبه الإجرامي السابق، إذ شنّ حملة تتضمّن رمي حمض الأسيد على وجوه الفتيات الإيرانيات بحجّة عدم التزامهن بالحجاب الإسلامي. وانتشر هذا الخبر في مختلف وسائل الإعلام الخارجيّة والداخليّة، ولكن هذا الإنتشار الواسع للخبر كان متفاوتاً في الكثير من الحالات من حيث الدقة والتحليل.

ولكنه وبشكل عام، حاول الإعلام تسليط الضوء على الصورة الحقيقيّة للنظام الإجرامي لإرتكابه هذا الفعل الشنيع، وكما سعى الإعلام توضيح مدى وحشية النظام الذي لا يريد أن يرى الشعب ولا سيما النساء أن ينعمن ولو بالقليل ممّا تسمّى بحريّة الملالي!

وإذا كانت إيران فعلا تدّعي تطبيق الشريعة الإسلامية وعلى طريقة “النظام الايراني” ولا تريد نشر “الفساد الاخلاقي” في المجتمع كما تزعم، فلماذا إذاً أعدمت قبل عدّة أيام ريحانة جبّاري التي قاومت أحد رجال الأمن الإيرانيين دفاعاً عن شرفها بعد أن حاول رجل الأمن الفارسي إغتصابها؟

وضربت إيران عرض الحائط جميع المناشدات المتأتية من عدّة منظمات حقوق الإنسان والتي طالبت السلطات الإيرانية بعدم تنفيذ حكم الإعدام وإلغائه، بينما تمسّكت طهران بالمضي قدماً في الجريمة، غير آبهة بالمعروف الذي أمر الله تعالى به ولا بالمناشدات الدولية.. فهل هذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جمهوريّة الاسلامية الايرانية بزعامة فرعون زمانه علي خامنئي؟!

ولا ريب أن للنظام الإيراني مآرب عدّة من قضيّة رمي حمض الأسيد على وجوه النساء، فمن خلال هذا الفعل الإجرامي الشنيع، يضرب النظام عصفورين بحجر واحد، وأولاً يريد زرع الخوف في قلب الشارع الايراني ورُعب النساء تحديداً، وثانياً لمس مدى غضب الشعب تجاه مثل هذه الأفعال، وهل سيخرج الإيرانيين للشارع للتظاهر والتنديد أم لا؟

وفي ذات الوقت، وجّه المتحدّث بإسم الجهاز القضائي الإيراني غلام حسين إجه إي رسالة تحذير إلى وسائل الإعلام المحليّة من تضخيم قضيّة حرق وجوه النساء بحمض الأسيد، بذريعة أن ذلك سيؤدّي إلى إرتفاع حدّة الحساسيّات، ممّا سيعرّض تلك الوسائل الإعلامية إلى العقوبة!

 والمضحك كون النظام الإيراني قد برّء نفسه بشكل ما لحرف الأنظارعن جرائم العصابات التابعة له، لا سيما قوّات الباسيج وغيرها من الميليشيّات. ولا شك أن مثل هذا التحذير المتأتي من شخصيّة دموية مثل إجه إي وهو صاحب السجل الإجرامي الطويل والحافل في النظام الإيراني، إنما يؤكّد أن قضيّة حرق وجوه النساء بالأسيد لم تنتهي بعد ولازالت المستمرة وسيكون لها المزيد من الضحايا مستقبلاً، وقد يأتي الدور على الشباب أيضاً وألا يختزل الأمر على النساء فقط.

 وإذا ما استمرّ النظام الإيراني على هذا النحو، سواء أكان عبر حرق وجوه المواطنين بحمض الأسيد أو بإرتكابه جرائم مماثلة، فإن ذلك وبلا شك، سيخلّف المزيد من التراكمات ويفاقم حالة الإحتقان لدى الشعب الإيراني، وإن سكت الشعب بسبب التهديدات، فإنه من الممكن وصف ذلك بالهدوء الذي يسبق العاصفة، فمن المحتمل أن تشهد إيران عواصف إحتجاجية ناجمة عن حالة الإحتقان والتراكمات خلال الأشهر القادمة.

 

بقلم:كمال نواصر

 

المصدر:

http://kamal-nawaser.blogspot.ae

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى