أدبيات الجبهة

الطائفية ضد من ؟! بقلم: ليث الزرقاني

تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة ظهور فكر شاذ على الساحة الأحوازية ، فيأتي شخص يكفر آخر و الآخر يخوّنه ، و اصبح هذا التكفير و التخوين ضد الإخوه اكبر من ( نضال المناضلين ) ضد الاحتلال الفارسي نفسه !

على الصعيد الوطني و الأحوازي تحديداً اطرح سؤال مهم جدا و بسيط لا يحتاج الى الكثير من التفكير للإجابة عليه : الطائفية ضد من ؟!

 

اذا كانت ضد السنة ، فالسنة رفاقنا في درب النضال و الكفاح ، فهم لديهم سببين لمحاربة الإحتلال الفارسي ، الا و هن الدين و الوطن !

 

اما اذا كانت ضد الشيعة ، فالشيعي الوطني الذي يقاوم الاحتلال الفارسي ، وطنيته لا تقل عن السني ان لم تزد ! فالشيعي يحارب نظام الملالي و هم ممثلين التشيع السياسي في العالم كما يزعمون ، و مع ذلك يخرج عن شورهم و يحاربهم من اجل وطنه و بلده !

 

اذاً من حيث المنطق من لديه اسباب اكثر للثورة ، ثورته منطقية و ( واجبه ) ، اما من لديه اسباب اقل للثورة كالشيعي ، ف ثورته تستحق منا كل الإحترام و الإجلال بدلاً من تكفير طائفته .

 

هجوم بعض الاخوة على الشيعة في الأحواز لم يقوي القضية الأحوازية بتاتاً ، بل اضعفها و شرخها شرخ عظيم يجب ان نستفيق بأسرع ما يمكن من اجل ايقاف تمدد هذا الشرخ في جسد المجتمع !

 

الهجوم الغير مبرر و السافر ضد الانتماء الديني لفئة ( مناضلة ) من الشعب ، لا يجعل منكم وطنيين ، بل الوطنية تأتي عندما تدافعون عن المواطن الأحوازي بغض النظر عن انتماءه الطائفي او الديني .

 

ان الانتماء الطائفي هو من اشد انواع الانتماءات و اكثرها ولاءاً ، فعندما ينهض المواطن الشيعي الأحوازي ضد حكومة تمثل طائفته ، و يعتبرها حكومة احتلال ، هذا يثبت مدى نضج فكر هذا المواطن الاحوازي ، عكس بعض السذج .

 

كل كلمة تقال من سياسيي المهجر مرصودة من الداخل بشكل كبير ، فعندما يأتي شخص بجهل او بعلم يهاجم فئة كبيرة من المجتمع ، يدخل و بشكل تلقائي ضمن حالة مواجهة مع المجتمع الذي ينتمي له ، و الشرخ يكبر بين ابناء المجتمع لدرجة ان يصبح اقتتال في بعض الأحيان ، فيستقوي الذي بالخارج بالجهات التي تدعمه اعلامياً ، و المواطن الشيعي الوطني الذي في الداخل يعتبر نفسه ( أفلس ) من الانتماء ، فهو اصبح ضد الممثل السياسي لطائفته ( حكومة الاحتلال ) ، ولكن بنفس الوقت هناك من في الخارج يطبل على رأسه بمصطلح ( يا ايها الرافضي ) !

 

بهذا الشكل و عندما يرى المواطن الشيعي ، تمسك المواطن السني بطائفته اكثر من وطنه ، يتمسك الشيعي بالطائفة ايضا كردة فعل طبيعية في زمن الاغراءات الطائفية ، و هنا نخسر مناضل بسبب رعونة و جهل البعض !

 

لو كل شيعي تمسك بطائفته كما يتمسك كل سني بطائفته ، حينها سندخل ضمن المشروع الخارجي  المخطط للمنطقة ، حينها سندمر الأحواز حتى قبل ان نحررها ، حينها ستكون الأحواز منطقة غير مستقرة حتى بعد تحريرها بعشرات السنوات ، لأن في ذلك الوقت لن نحتاج لقوات احتلال لتقتلنا بل الشعب سيقتل نفسه بغباء بحت ، بحثاً عن ولاء لاهوتي .

 

المعيار الحقيقي للشخص الأحوازي هو انتماءه الوطني للأحواز ، لا انتماءه لطائفته …

فالطائفة شئ لاهوتي ، مما يعني انها شئ بين الخالق و المخلوق و لا يملك احد حق محاسبة مخلوق على طائفته ، غير الخالق سبحانه و تعالى  نفسه !

اما الوطن و المواطنه ، فهي كلمة تجمع الجميع تحت خيمتها و مظلتها ، من لاهوتيين او لا دينيين .

 

الأحواز ليست ملكاً لطائفة معينة ، الأحواز للشيعي و للسني و للصابئي و للمسيحي و لليهودي و للعلماني و لليبرالي و للشيوعي و للقومي و لكل فئة تبحث عن مصلحة هذا ( الوطن ) .

 

 

*****

الا يخجل الطائفيون بشقيهم الشيعي و السني عندما يرون دولة هجرات كأمريكا ، تحكم العالم و هي فيها من كل طائفة و عرق سهماً ، بينما نحن نُخوّن فئة و نزكي فئة من ابناء الشعب على حسب طائفته ؟!

مجرد كلامي بهذا الموضوع الآن يجعلني اخجل من مدى تأخر القضية الأحوازية في مفاهيم بعض الطائفيين …

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى