مقالات

لا تخوننا الذاكرة في من يدعي مصلحة الشعب بقلم: احمد الزرقاني

نحن الاحوازيين مازلنا مختلفين حول الكثير من الأمور المطروحة علي الساحة السياسية منذ عشرات السنين إلي يومنا هذا ، و هذا الأمر يعد طبيعيا إلي حد ما بحكم مجاورتنا للكثير من الدول التي تؤثر مواقفها بطبيعة الحال علي مواقفنا كأحوازيين شءنا أم أبينا ، ناهيك عن ان المشروع الأحوازي اليوم ، بات يخضع لحسابات سياسية اقتصادية ديموغرافية دينية بعيدة عن الموازيين و المقاييس الانسانية ، فالجميع أصبح يحاسبنا علي كل شيء ما عدا إنسانيتنا . شيعة سنة عرب ليبراليين تحرريين فيدراليين الخ الخ الخ من هذه التسميات التي تعكس واقع حال المنطقة بطبيعة الحال بعيدا عن أي تطبيق للشرايع السماوية أو المواثيق الموضوعة !

احدي هذه الأمور التي كنا و مازلنا نختلف حولها هو الموضوع العراقي ، و بالتحديد موضوع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، الذي كان و ما زال منذ قديم الزمان إلي يومنا هذا يعد شماعة بيد بعض الذين و ان لم يعرفوا الدوافع التي ادت بهم إلي مثل هذه الاصطفافات المشبوهه ، فنحن أدري بها بحكم الاطلاع الدقيق علي أوضاع المنطقة بشكل عام و علي الوضع العربي ، بشكل خاص .

 

الرواية الرسمية العربية و الأحوازية ، تحكي عن التواطئ الذي قام به النظام العراقي السابق بحق الأحوازيين والمساومة عليهم مع ايران بعد انتهاء الحرب الايرانية العراقية ، و هذا الأمر يعد صحيحا و المهجر ملئ بابناء و أحفاد هؤلاء الذين تم ترحيلهم من العراق ، إلا انني اتساءل دائما عن السبب الذي يدعو الآخرين إلي الحكم  علي مثل الأمور بهذه الطريقة السطحية  ، هل هو جهل ؟ ام ان الأخوة الأعزاء مدركين تماما للواقع السياسي في هذه المنطقة بل إن مصالحهم السياسية مسيرة بشكل كامل وفقا لهذا الواقع ، بعيدا عن المصلحة الوطنية الأحوازية .

 

الدوافع الرئيسية لحرب الخليج الأولي ، تعد شبه غامضه إلي حد ما بسبب انعدام الوسائل الإعلامية المتاحة حاليا في تلك الأيام ، هذا إضافة إلي كون العراق جزءا من الجهة المالكة لكل الدعم الإعلامي في ذلك الزمان ، يصعب علينا فهم أي دوافع حقيقية أدت إلي تلك الحرب ، فالكل يتحدث عن تصدير الثورة الايرانية و تصدير الثورة و التعديات الفارسية علي المراكز الحدودية العراقية إلي آخره من هذه الأمور ، إلا أننا و بعد أكثر من عشرين عاما علي انتهاء هذه الحرب و بعد انقشاع غبار المعركة ، أصبحنا نري الأمور بشكل أوضح بعيدا عن المقاييس الدينية و العرقية أو حتي السياسية .

 

قد يقول البعض علي ان العراق و ايران كانا مدفوعين إلي هذه الحرب شاءوا أم أبوا  ،  و كل الدلائل تشير إلي هذا الأمر ، ابتداء من الدمار الذي لحق بالقوات العسكرية لكلا البلدين ، ناهيك عن التأخر الاقتصادي الذي باتت دوافعه و أسبابه واضحة و بشكل جلي الآن ، و انتهاءا بخروج كلا البلدين محملان بديون و أزمات اقتصادية و عقوبات دولية احرقت الأخضر و اليابس ، هذا اضافة إلي الصفقات المشبوهة التي حصلت بين قوي الاستكبار العالمي علي حد وصف الملالي  و ايران ، و أشهرها فضيحة ووتر غيت !  و ما حالة الجنون الهستيرية التي أصيب بها الرئيس الأسبق صدام حسين وغزوه للكويت و من ثم قصفه اسرائيل بالصواريخ سوي ردة فعل هستيرية علي إدراكه المخطط الذي ما ان استيقظ منه حتي استيقاظه كان جزءا من حلم آخر ، كما حصل مع فلم incept غزا الكويت ثم أدرك بأنه قد كان مدفوعا بوعي أو بدون وعي لغزو تلك الدولة و مسألة تسليم الأحوازيين ، لم تكن سوي رد فعل طبيعي ذلك ان معظم الأحوازيين في تلك الفترة كانوا و بقدرة قادر مدعومين من جهات كانت تنوي إيقاع العراق بنفس المستنتقع الذي أوقعت به الأحواز في وقت سابق و هذه الأمور تعد عصية علي فهم من ليس له اطلاع كاف علي هذه الأمور و أنني أعني بذلك .

 

المشكلة الآن ليست في صدام حسين أو ما فعل فكل إنسان بطبيعة الحال ، يكون مدفوعا بوعي أو بدون وعي إلي التطلع إلي مصالحه الشخصية أولا بالدرجة الأولي و من ثم مصالحه الوطنية و من ثم العربية ثم الانسانية ثم في المرحلة الأخيره تأتي المصالح الأحوازية و ما صدام إلا شخص آخر مشي وفقا لهذه التطلعات . المشكلة الحقيقية تكمن في انه اليوم و بعد أكثر من عشرين عاما علي انتهاء تلك الحرب ، نري أشخاصا ذوي اصطفافات مشبوهة ، لا تختلف كثيرا عن الدوافع الشخصية التي دفعت صدام أو أي شخص آخر إلي فعل ما فعل ، يلومون ذات الشخص علي الأمور التي يقومون هم بتطبيقها بحذافيرها علي أرض الواقع ، فنحن مثلا أمام أناس يطالبون بالفيدرالية علي سبيل المثال لا الحصر و مسألة الفيدرالية هذه ليسث أمرا خاطئا بشكل كامل ، إنما يكمن الخطأ في الدوافع التي أدت بهم إلي هذه المطالبات بعيدا عن الوفاق الوطني  ، و هي أمور لا تخفي علي أصحاب العقول النيرة ممن يجيدون فن القراءة ما بين السطور ، فالمشروع الفيدرالي يا أخوتي الكرام ، ليس مشروع وطني احوازي بتأتا بل هو يعد و باعتراف الأخوة الكرام ممثلي هذا التوجه السياسي في شارع ما يسمونه الخوزستاني ، امتدادا لرؤية بعض الأطراف الإقليمية التي لها مطامحها السياسية المنفصلة عن الرؤية العربية بشكل عام و ما هذا المشروع إلا دغدغة واضحة و صريحة لرؤية تلك الأطراف نفسها التي كانت تسير سياسات صدام حسين ( أبو الرأس الحار ) بوعي أو بدون وعي نحو تدمير العراق  ، و نري ذلك جليا في دعم بعض الأطراف الفارسية المحسوبة علي نظام الشاه ( العميل لنفس تلك الأطراف الإقليمية ) للتوجه السياسي ذاته ، سبحانك اللهم ربي !! هذا بالاضافة إلي دعم بعض القنوات ( العربية ) للرجل نفسه المحسوب علي نظام الشاه و الذي يقوم بدعم هذه التوجهات الخوزستانية علنا ! بص  حضرتك !! شغل دماغك شويه !!

و تصبح المسألة واضحة و جلية بشكل كامل حين نرجع بالزمن قليلا إلي الوراء و تحديدا إلي مسألة تجفيف كارون  ، و كيف ان الأخوة الأعزاء المطالبين بالفدرالية  و بوحي من الله ، فطنوا إلي ان تسمية كارون هي تسمية فارسية و التسمية العربية مختلفة عن هذه التسمية ، و ذلك اثناء تلك الحالة الفريدة من نوعها من الوحدة الوطنية التي أصابت الاحوازيين في تلك الفترة !

أنا شخصيا مع أي فكر احوازي وطني يعبر عن رأي أبناء الوطن أنفسهم ، مهما كانت توجهاته إلا أنني لا أستطيع تقبل رؤية أشخاص يلومون هذا أو ذاك لأمر يفعلونه سرا و علانية أمام الجميع ، فكيف لشخص يعد مشروعه الوطني لعبة بيد اطراف اقليمية لا بل يرتقي إلي كونه خطة تحجيم للقضية الأحوازية يلوم النظام العراقي السابق لتسليمه الأحوازيين إلي إيران علما بأن الدافع كان ذات  المؤامرة الإقليمية التي تدعوكم إلي المطالبة بالفيدرالية ؟

 

—-

أتفهم شخصيا عدم اطلاع الكثير من الأخوة علي الكثير من الأمور و الخفايا التي تدور تحت الطاولة و خلف الكواليس ، ما يدعوهم إلي الاعتقاد بعدم صحة الكثير مما ورد في هذه المقالة إلا أنني أدعوهم إلي القراءة ما بين السطور و البحث عن الحقيقة بشكل أكاديمي بعيد عن أي مصالح شخصية أو انتماءات طائفية أو عرقية . و ما أنا هنا لانتقاد هذا أو ذاك ، إنما لأشارك أخوتي و أبناء شعبي نظرتي للأمور أملا في توضيح الكثير من الأمور التي أتاح لي القدر الاطلاع اليها من مناظير و أبعاد مختلفة.


احمد الزرقاني

23/03/2014

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى