الرقصة الفارسيّة على طبول الحرب السوريّة بقلم: د. عباس الكعبي
سعيدة هي الدولة الفارسيّة باِستقبالها الوفود الأجنبيّة والتفاوض حول الأزمة السوريّة، وتعتبر ذلك نجاحاً لقطف ثمار توغّلها الإقليمي ومشروعها التوسعي في العراق وسوريا ولبنان وغيرها، خاصّة أنها عَمَلَت طويلاً على فرض نفسها كطرف لا غِنى عنه في المعادلات الإقليميّة. ومنذ اليوم الأوّل للثورة السوريّة أكّدت طهران أنها لاعب أساسيّ في الأزمة وأخذت على عاتقها مهمّة الدعم المادي والمعنوي واللوجستي للطاغية بشار، سواء عبر التسليح المباشر أو تزويده بخبراء الإجرام أو دفع فاتورة السلاح الروسي المنهال عليه. وطالما أن إطالة أمدّ الأزمة السوريّة يساوي التغطية على جرائمها في الأحواز والعراق وكذلك الجرائم الصهيونيّة في فلسطين واِستنزاف طاقات الدول العربيّة، فذلك يُعدّ نصراً مرحليّاً لطهران وشقيقتها تل أبيب.
وفي الوقت الذي أكّدت فيه طهران ترجيح الحلّ السياسي على الحلّ العسكري في خطابها المعلن، تتدفق أسلحتها سرّاً نحو بشار فعرقلة جميع الحلول السياسيّة للأزمة. ولا شك أن مبالغة طهران في دعم الحلّ العسكري لصالح بشار ضد معارضيه ساهم في إطالة عمر الثورة وفاقم من حجم الخسائر وقاد البلاد إلى حافة الحرب، وعليه، فإن طهران تتحمّل الجزء الأكبر من مسؤوليّة كارثة الحرب. وفي حال أطاحت الحرب المرتقبة ببشّار، فإن «الخطر سيصل إلى مشارف طهران» وفقاً لقول «مهدي طائب» رئيس «مقرّ عمّار الاستراتيجي» ممّا سيحوّل الرقصة الفارسيّة على طبول الحرب العربيّة إلى رقصة الموت.



