مقالات

روحاني بيتكلم عربي.. يا حلاوة بقلم: داود البصري

لابد من الاعتراف الصريح، والقول الفصيح، من أن ساسة النظام الإيراني بخبرتهم الحوزوية، وبخبثهم التاريخي الموروث، وبطبيعتهم الباردة بل المتجمدة، يعرفون تماما من أين تؤكل الكتف؟ وهم خبراء دوليون في موضوع (التقية) وإخفاء المشاعر الحقيقية، والتلون بألف لون ولون حسب الظروف والأمزجة والأماكن  والمناسبات!، إنهم يذيقوك من طرف اللسان حلاوة، ولكنهم يزوغون عنك ويلتفون عليك كالثعلب تماما!! تلك هي السمة الشاخصة للعقلية الفارسية المعروفة  والمكشوفة لنا بحكم المعايشة والخبرة الميدانية!، إنهم خبراء في الذبح بغير سكين!!،

ففي زيارته الأخيرة لإقليم الأحواز العربي المحتل والمنتهك والواقع تحت براثن سياسة عنصرية سوداء هي الأشد والأعنف في تاريخ العالم المعاصر حرص الرئيس الإيراني الآغا روحاني على مضغ بضع كلمات باللغة العربية التي يعرفها دون شك بحكم دراسته الحوزوية الفقهية ومن ضمن ما ردده من كلمات أبيات لشاعر العرب أبو الطيب المتنبي (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم)!.. في بادرة جديدة وغير مسبوقة في عوالم السلطة الإيرانية التي لا تعرف من التعامل مع عرب الأحواز المحتل غير لغة القوة والمشانق والتعسف والإلغاء، وطبعا كان الرئيس السابق أحمدي نجاد حينما كان يزور الإقليم العربي المحتل يلبس الغترة ويعتمر الدشداشة بطريقة هزلية مضحكة تقربا للعرب!، ما قام به روحاني من خطوات دبلوماسية هو تعبير حقيقي وميداني عن وصول الاحتقان والحالة الثورية للشباب العربي الأحوازي إلى أقصى مدياتها بعد أن ركز النظام الإيراني وأجهزته القمعية في الحرس الإرهابي الثوري على سياسة المشانق الشمولية ضد الشباب العربي الأحوازي الثائر، وبما أن روحاني وفريقه مهمتهم الأساسية ترقيع الخروق في ثوب النظام الإيراني الممزق المهلهل قبل هبوب عواصف التغيير الإيراني القادمة فإن التودد للشعب العربي في إيران لا يكون بمجرد الشعارات العاطفية وإلقاء الشعر وبذل الوعود الكاذبة حول تنظيف نهر (أروند)!! ونزع الاسم التاريخي له وهو (شط العرب)! الذي يصب في خليج العرب!، بل أن التعامل الرسمي مع عرب الأحواز ينبغي أن يكون بشكل صريح وكامل وشفاف وعن طريق الاعتراف بهوية الإقليم العربية وبتعزيز الثقافة واللغة العربية هناك ومحاربة الجهل والأمية وإلغاء القوانين والأسماء والمسميات العنصرية والاعتراف الرسمي والمعلن بخطأ السياسات القمعية الإيرانية ورد الأمور لنصابها الصحيح، لا يكفي أبدا التغني بأمجاد الماضي ومخاطبة العواطف العربية فقط، فالمتنبي الذي كان رمزا شعريا عربيا وقامة عربية أصيلة كان يصف فارس بصفات جميلة لكنه لم يتنكر لأصله العربي الكريم في قصيدته المعروفة:

 

مغاني الشعب طيبا في المغاني

 

بمنزلة الربيع من الزمان

 

ولكن الفتى العربي فيها

 

غريب الوجه واليد واللسان

 

التقرب لعرب الأحواز لا يكون ببذل الوعود الجزافية التي لا تجد من ينفذها في طهران، لقد تحدث الرئيس خاتمي قبله طويلا، وكانت النتيجة فضح خطة لتهجير عرب الأحواز ضمن حالة التغيير الديموغرافي التي لم تنجح الحكومات الإيرانية أبدا في فصل الأحوازي عن أرضه وإقليمه وثقافته العربية، فهل تتوقف سياسة (التطفيش) الإيرانية التي تجعل العربي الأحوازي الذي ينام على ثروة بترولية وغازية هائلة يهاجر لدول الخليج العربي بحثا عن لقمة العيش بينما تنهب حكومة الملالي ثرواته لتنفقها في مغامراتها النووية ودعم الجماعات الإرهابية كحزب الله والنظام السوري وشبكات التجسس  والتخريب في العالم العربي والعصابات الطائفية العراقية؟.

 

ما يقوم به الرئيس روحاني مجرد تمثيل بارع في الزمن الصعب وفي حركات ممنهجة ومقرؤة سلفا ومعدة بإتقان وهي لذر الرماد في العيون، فالشباب العربي الأحوازي الناهض يعرف طريقه جيدا، ويقرأ تاريخه بفخر وإمعان، وهو ليس بحاجة لأي عمامة توضح له معالم الطريق، لقد صور الرئيس روحاني تنازل النظام الإيراني للغرب بمثابة هزيمة للدول الغربية!! في تزوير فاضح للحقائق؟ فهل بمثل هذا الأسلوب السقيم والسطحي يتم التعامل مع القضايا العربية الملحة في إقليم الأحواز؟

 

لا بديل لعرب الأحواز عن خيار تصحيح التاريخ والجغرافيا وعودة الروح للدولة العربية الأحوازية بحدودها التاريخية والجغرافية المعروفة من الخليج العربي وحتى جبال البختيارية، وكل ترقيع ليس سوى عبث في الوقت الضائع!! روحاني وأركان نظامه يعرفون هذه الحقيقة العارية، وذلك ما دعاهم لإلقاء الشعر بالعربية… في الأحواز الأرض بتتكلم عربي… فهل سمعت ياروحاني ؟.

 

نقلا عن ((الجديدة))

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى