مقالات

إيران تضع الرؤية والشاطر حسن يقود الفعل!! بقلم: نجيب عصام يماني

يقول السفير الأمريكي ديفيد هيل في لبنان إن الضرر على الاستقرار اللبناني الناجم عن انتهاك حزب الله سياسة النأي بالنفس لايزال مستمرا فحزب الله لايزال مستعدا لانتهاك المعايير الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي كما أنه لايزال يتخذ قرارات الحياة والموت نيابة عن كل لبنان فلا يشاور أحدا ولا يخضع لمسألة أي لبناني ويرتبط بقوى خارجية. رغم حقيقة هذا القول ومصداقيته على أرض الواقع. إلا أن حسن نصر الله لم يجد ما يواري به سوءة حزبه وقبح أفعاله ــ وقد عاث في كل لبنان فسادا وترويعا وقتلا للآمنين وتعطيلا لمرافق الدولة وأصبح الفراغ سيد الموقف في بلد كان يعج بالحب والحياة وأضحت ضاحيته ملاذ المجرمين والهاربين من العدالة والقانون، تدخل بكل وقاحة ضد رغبة الشعب السوري في ثورته وشارك الأسد إجرامه في قتل شعبه وإذلاله ــ إلا كيل الاتهامات لوطني جزافا بدعوى الدفاع عن اليمن وشعبه وان عاصفة الحزم وقفت ضد رغبته الشعبية، وفي الحقيقة فإن دفاع السيد المستميت لم يأتِ حبا في بلح اليمن وإنما يأتي في إطار ولاية الفقيه انتصارا للحوثيين المدعومين من إيران للاستيلاء على اليمن ومقدراته والتبجح أن إيران سيطرت على أربع عواصم عربية وأنها سيدة البحر وأبوابه.

وبما أن حزب الله اللبناني وسيده يلتزم بخطة ولاية الفقيه الداعي إلى إقامة الدولة الإسلامية كواجب شرعي وليس كخيار سياسي كما يقول بذلك الدكتور علي فياض منظر حزب الله، فحسن نصرالله في تخبطه بعد عاصفة الحزم التي وضعت حدا لتمدد النفوذ الفارسي وفضح مخططاته ونواياه، انفعل مدعي المقاومة وفاء لولي نعمته فانهال شتما وقدحا محاولا تبرير أفعاله وانفعاله واندفاعه في أن ما يقوم به نابع من قلبه النابض بحب العروبة وخوفه على أطفال اليمن وبنيته التحتية، متجاهلا سوريا وما حدث فيها بمعونته وبدعم من إيران وما حدث في غزة من قتل وتدمير، ومدعي المقاومة والممانعة لا يهش ولا ينش، وإنما في مخبئه مخفي ــ وإسرائيل تعربد في سماء غزة ــ رأسه في الرمل يظن أن لن يراه أحد ويتبجح نافيا أي علاقة له بإيران وأنه لا يتلقى منها التعليمات، رغم أن الوقائع تؤكد هذه العلاقة ومتانتها، فالخميني وخلال عشر سنوات من عمر الثورة الخمينية في إيران 1979م أرسى قواعد وممارسات الحكم الإمامي الخميني وفق نظرية ولاية الفقيه فتأثر بفكره حركات الإسلام السياسي، وقد رعى الخميني مسيرة حزب الله منذ أيامه الاولى بالدعم المادي والمعنوي.


يقول حسن حمادة في كتاب سر الانتصار ص 160: كانت علاقة الإمام بحزب الله علاقة خاصة ومميزة جدا من خلال معرفته بالدور الذي يضطلع به على مستوى الأمة وتأثيره فيها، كما أن علاقة حزب الله ومجاهديه بالخميني كانت علاقة عشق وحب وإخلاص وطاعة وكانوا ينظرون إلى الإمام على أنه هبة الله التي اختصهم بها يمنحهم من خلالها القوة والعزم والإرادة والإيمان، فالخميني هو مؤسس حزب الله، وظهور حسن نصر الله عبر الفضائيات يصب جام غضبه على السعودية وحكامها إنما هو إحساس بأن مشروعه الفارسي الذي عاهد عليه إمامة قد فككته عاصفة الحزم وكشفت نوايا إيران، وقطعت عليه وعلى أسياده خطط التسلط وفرض الهيمنة الفارسية على المنطقة التي طالما تبجحوا بها في إعلامهم، أمام صبر المملكة وسكوتها ودبلوماسيتها الهادئة ليس على ضعف أو قلة حيلة وإنما هي سياسة انتهجتها منذ التأسيس، لكن هذه المرة كان من الصعب السكوت فاليمن خط أحمر والمجاهر باستعراض القوى شرذمة يدفعها حقد فارس القديم فكان لابد من التصدي لهذه العصابة بتحالف عضده مجلس الأمن بقراره الإجماعي بأحقية المملكة في ردع المعتدين على الدولة والشرعية وحدودنا الآمنة وحفظ اليمن وأهله عن أن يكون مصيرهم مثل مصير لبنان وسوريا والعراق من تدخلات إيرانية عن طريق أحزاب شيطانية إيرانية. وليعلم نصر الله وغيره أنها ليست حربا طائفية بين سنة وشيعة ولا هي حرب احتلال ولا بسط نفوذ ولا تدخلات المملكة في أرض اليمن فالتاريخ يشهد بمواقف السعودية المشرفة تجاه اليمن وليعلم الشاطر حسن أن وحدتنا الوطنية صلبة وقوية لن تستطيع كلماته أن تؤثر فيها أو تفت في عضدها لأنها وحدة مبنية على رغبة وشعور بقوة الانتماء فعندما دخل الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الأحساء قام المندوب السامي البريطاني في الخليج آنذاك بإرسال رسالة لأهالي القطيف يطالبهم بطلب الحماية من بريطانيا وجعلها محمية بريطانية أسوة بباقي محميات الخليج وفي نفس الوقت وصلتهم رسالة من الملك عبد العزيز تطلب منهم الانضمام لمملكته الوليدة فاجتمع أعيان القطيف وعلماؤها وتدارسوا الرسالتين وخرجوا بفتوى وطنية مشرفة أن الدولة البريطانية كافرة وعبد العزيز مسلم ولا ولاية لكافر على مسلم وعلى إثرها تمت دعوة الملك عبد العزيز الذي دخل القطيف في احتفالية وطنية.


وفي الجهة الغربية رفع أعيان الحجاز إلى عبد العزيز يطلبون فيها البت في مستقبل المنطقة فتمت دعوة الأعيان إلى الحرم المكي الشريف حيث جرت مراسيم البيعة في العام 1926م ولقب بملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها في كل الأحوال، أنت الخاسر الوحيد في موقفك المخزي تجاه المملكة وانكشفت أمام المعجبين بك. صوت فقط فلا طلت عنب الشام ولا بلح اليمن وفقدت ميزة سيد المقاومة منذ وجهت سلاحك تجاه أهلك في بيروت وبعدها سوريا، انتهت المرحلة الاولى من الحزم وعقد العزم على مشروع سلمان لإعمار اليمن لتظل عربية صامدة أمام أطماع إيران. وقريبا سوف تنجلي غيوم سوريا والعراق وليس لكم إلا أن تداروا خيباتكم وتعضوا أصابع الندم..

 

نقلا عن ((عكاظ))


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى