عن جد!!!!!!!!!!!!! “خمش” و”مطش” و”طمطمش”-6(الموت في القرية)!!!! بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي
كانت الصيحة تلتها صيحات اخرى من صميم القلب، فدوت فی ربوع القریة بأكملها،کانت صرخات امرأة مستوحشة ويتصاعد معها صراخ رجال وتلاها عويل وصراخ نساء واطفال….
انتفض الهمام من سهاده وركض خارج البيت، شاهرا سيفه وماسكا برمحه وفي معيته اثنين من فهوده المدربة على الصيد والافتراس نحو الصراخ الذي كان يأتي من جنوب القرية واسرع مهرولا حتى ادرك الرجال الذين يحرسون في قلب القرية فوجدهم في دهشة لا يعلمون ماذا يفعلون فحثهم علي النهوض و الاسراع الى الجهة التي تصدر منها الاصوات وذهب مسرعا بمفرده الى قلب الحدث حيث الصراخ المستمر وحين وصل رأى بريق اعين في الظلام تتجه نحوه وكانت اكثر الاعين بريقا رأها في حياته وایضا سمع صراخ امرأة اتت مهرولة نحوه فاسرع في اول خطوة له ان افلت حبل الفهود من یده حتى يستبقن الحيوانات الهجينة ويواجهن الخطر اولا واخذ هو يمسك بالمرأة التي كانت تحمل رضيعا في حضنها وهو يصرخ من شدة الهول وقام يهدأ من روعها حتى لاذت به وهي تصرخ وتستغيث قتلت السعالي زوجي واطفالي، زوجي واطفالي……..
فتداركها الهمام وقال لا تخافي واجلسي على الارض خلفي ومن ثم اخذ هو مشعلا من اول الرجال الذي وصلوه من الحراس ودخل معركة الفهود والسعالي فطعن السلعواة الكبيرة طعنة غير قاتلة فردت عليه مكشرة انيابها وقفزت عالية لكي تنال من رقبته ولكنه تفاداها بيمينه وقبضة سيفه الصارم فارادت ان تهاجمه مرة ثانية فلوح بالمشعل امامه فرجعت الى الوراء وراحت للفهود!!! هنا لک ادرك الهمام ان المعركة غير متكافئة وان الفهود الاثنين سيصبحون لقمة سائغة في فم السعالي السبعة وهكذا وقع الامر حيث بعد هنيهة مات الفهدين واصبح هو والرجال العشرين في مهب الخطر المريع الذي حاصرهم من كل مكان.
كان الظلام دامسا وكانت السعالي تحيط بالرجال ولكن المشاعل اليلية التي بيد الرجال ويلوحون بها على السعالي تحول دون اقتراب المخلوقات تلک،وكان الرجال غیر منظمين، فصاح الهمام بهم ان لاتفترقوا وشكلوا دائرة واعطوا ظهوركم لبعضكم البعض وفي هذه الاثناء زلت اقدام احد الرجال فوقع ارضا وسقط المشعل من يديه فتناولته السعالي بثوان فمزقته شر تمزيق وهاجمت الرجل القريب منه الذي اتى لنجدته ولم يستطع الافلات هو الاخر و فر هاربا اثنين من الحرس ضعاف القلوب فاتبعتهم السعالي ولم يستطيعوا الابتعاد الا عدة امتار فقضت عليهم بسرعة وعادت الى الباقين،فصاح الهمام على الاخرين وهو يخشى الابتعاد من المرأة وطفلها التي لا زالت ماسكة بأذيال ثوبه، لاتهربوا حتى لا تموتوا وابقوا متظاهرين ولا تفلتوا المشاعل حتى نستطيع مواجهة السعالي معا واخذ يشد من عزيمة الرجال الباقين و وقف في الدائرة معهم وهم ملوحين بالمشاعل ويخوفون السعالي بالنار والرماح لكي يبعدونها ان حاولت الاقتراب منهم ولكن سرعان ما اصبحت نيران المشاعل تنطفؤا شيئا فشئ وكانوا على وشك الاستسلام.
انهارت قوى الرجال وراحت تنطفئ نيرانهم كلها واذا بثلاثة نيران كانهن محارق كبيرة في جوف اليل اتت تقترب منهم وكذلك صيحات تشد من عزائمهم ترافقها قرع طبول ومزامير تعطيهم الامل في جوف الليل،حتى وصلت اليهم فعرفوا انهن ثلاثة ابل معلقة عليهن مشاعل كثيرة اضائت ساحة المعركة واخافت السعالي حتى تقهقرن الى الوراء بعد ان اخذت من السعالي الظلام الذي كان يساعدهن على الهجوم المباغت والترهيب!!!!! نعم وصلت الابل الثلاثة ونزل منها الشهاب و الثعلب والفارس الغريب ومعهم عدة رماح طويلة للجنود فحياهم الهمام وفرح الرجال بهم فجعلوا الجمال في الوسط وهم حول الجمال واخذوا يمشطون القرية و يحاولون العثور على السعالي التي سرعان ما اختفت في ظلام الليل.
كان الرجال حول الابل الثلاثة ولا يستطيعون الابتعاد منها لأن النيران التي تحملها هي التي ابعدت السعالي واتاحت لهم الفرصة لكي يتنقلوا في القرية ويتفقدوا البيوت وكانوا يصيحوون على اهل القرية مرارا وتكرارا ان اقفلوا الابواب ولا تخرجوا للنجدة!!!!!!حتى استطاعوا ان يبعدوا السعالي بشق الانفس وكان الفجر قد بزغ انذاك فهمَوا لكي يتفقدوا البيوت التي هاجمتها السعالي فوجدوا ثلاثة بيوت في الشطر الجنوبي هوجمت من قبل السعالي و قتل العوائل التي تسكنها جميعا وبطريقة وحشية، نحروا من الاوردة، وكانت حناجرهم مقطعة!!!! نعم كان المنظر بشعا حيث لم يستطع الرجال تمالك انفسهم واجهشوا بالبكاء على الاطفال والنساء الذي لا حول لهم ولا قوة مقابل تلك المخلوقات.
كانت انوار الصباح تبزغ فاطفئوا المشاعل كلها و تنفس الرجال الصعداء ولكنهم لا زالوا مندهشين من شدة ما رأوه من سبعية و شراسة السعالي التي لم يستطيعوا ان يروها في الليل بالكامل غير انهم لم ينسوا بريق عيونها التي تمطر شررا و انيابها التي تنصع من شدة البياض و غير ذلك انهم رأو ما يشبه الذئاب ولكنه اكبر حجما و اسود اللون يفوق الذئاب بالوحشية والجرأة اضعاف مضاعفة ولا يستطيعوا ان يتكهنوا من اين اتت هذه المخلوقات وكيف وصلت الى القرية التي كانت ضيعة امنة في وسط الصحراء.
انكشف الظلام بالكامل وتفرق الرجال من جمع الاجساد وشكر الهمام اخويه والفارس الغريب على تلك الفكرة التي اتوا بها لنجدتهم (المشاعل على الجمال) والتي اتضح انها فكرة “الثعلب” الذي منع الشهاب والفارس الغريب من اللحاق بالهمام بسرعة لكي يحملوا المشاعل على الابل ويركبوها باحكام فوق جهازها حتى تخيف تلك المخلوقات وتطردها من ربوع القرية، وكانوا يتحدثون بهذا الشأن حتى سقط الهمام فجأة امام اخويه على الارض متأثرا بجراح عميق من مخالب السلعواة التي هاجمته وهو لا يعلم بنزيفه الذي ضاع عليه في تلك الحالة العصيبة التي مرت عليه من هجوم السلعواة…….
يتبع في الاسبوع القادم
يوسف يعقوب الاحوازي
27/10/2013
