عن جد!!!!!!!!!!!!!!!!! “خمش” و “مطش”و “طمطمش”-11(مغارة السعالي) بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي

كان في المقدمة اولاد الشيخ الثلاثة، وبعدهم الشيخ ابو الهمام و وجهاء القرية يمتطون الخيول الاصيلة وهم مسلحين ايضا كالشباب وكان في القلب الاطفال والنساء ومن ثم بعض الشباب في مؤخرة المسيرة للحماية ولكي لا تلتف عليهم السعالي من الخلف ومن ثم اطراف المسیرة ايضا شباب القرية المتحمسين يحرسون الجوانب وهكذا قصدوا التلال، بكامل قواهم و اخذوا الطبول معهم كأنما ذاهبون الى ساحة الحرب……

كانت كلاب الصيد المدربة التي دربها الهمام على تقفى الاثار، دليلهم ترشدهم الى وكر السعالي فطوي الرجال والنساء والاطفال التلال المجاورة للقرية و وصلوا الجبال الشاهقة في الظهيرة ولكنهم لم يجدوا اثرا للحيوانات المفترسة ولا لصاحبها الغريب، رغم ذلك كانت الكلاب المدربة تمشي بسرعة ولا تتباطئ وتريد ان تتابع السير وكأنما وجدت شيئا وهي تشم رائحة الدماء التي كانت مقطرة على الارض والتي من المحتمل ان تكون جراء جرح السلعوة التي جرحها الثعلب البارحة ، وتمشي وتنبح بأستمرار، فأمر الشيخ ابو الهمام ان يتابعوا السير حتى وجدوا اثار الدماء تنتهي في مغارة بقلب الجبل ورأوا السلعواة الجريحة تعالج الموت في باب الغار مكشرة انيابها عليهم تلهث من شدة الالم ومن خلفها 5 سلعواة اخرى فارادت تلك المخلوقات ان تهاجمهم ولكن تصدي لها شباب القرية ملوحين بالرماح ومن خلفهم الحشد الكبير للناس، الذين رجموها بالحجارة وكثر الصياح عليها وقرعت الطبول بشدة، فتراجعت السعالي وزحفت في عمق المغارة التي لا احد يعلم اين تنتهي في جوف الجبل.

نزل الفرسان من خيولهم و وقفوا في باب المغارة، يتسائلون كيف نصنع الان وماذا نفعل لكي نخرج السعالي من الارض ونقاتلها في وضح النهار لكي نقضي عليها، ففض كلامهم الشيخ ابو الهمام قائلا ليس لنا حاجة بأن نخرجها من جحرها فهي الان تحت تصرفنا لأنها زحفت في اعماق الغار!!!! فقال الهمام، وضح لنا ماذا تقصد يا ابت ارجوك؟! فأجابه الشيخ يا بني فكروا كيف تقتلونها وهي في الكهف ولا تفكروا كيف تخرجوها، فقال الهمام احسنت يا ابت لطالما كنت صائب الفكر و راشد الامر وتابعه الثعلب يا ابت لو سمحت لي لأعطي رأيي في الموضوع، فقال ابو الهمام هات ما عندك يا عبقري، فقال الثعلب لو تشاطروني الرأي لنوقد نارا كبيرة في باب المغارة ونملاء المغارة بالدخان حتى تختنق السعالي في جوف الجبل ونتخلص من شرورها الى الابد فقال الشهاب واذا خرجت علينا من خلف الدخان؟! فأجابه الثعلب انها تخشي النار فلا تقترب لها ولكن حتى ولو قفزت من خلف النيران يجب علينا ان نكون جاهزين لقتلها على الفور فمن المؤكد انها تتراجع الى عمق الغار و لسوف يصلها الدخان  الى حيث ذهبت وتختنق شيئا فشئ حتى تموت وما علينا نحن الى ان ننظر هل من منافذ اخرى لهذا الغار ام لا، لكي نسدها، فقال الشيخ ابو الهمام، صدقت يا بني واني والله كانت لدي نفس الفكرة ولكني اردت ان تنطقوا بها انتم،  فليبحث الشيوخ والنساء والاطفال عن النبابات والاشجار البرية الجافة وليأتوا بها الى باب الغار،ولا يبتعد احدا منكم كثيرا وليبقي الرجال في باب الغار للحراسة حتى لا تستطيع السعالي الخروج والهروب، فذهب الناس يجمعون الحطب و بقى الرجال واقفين في باب المغارة يحرسون.

 بعدها طلب الثعلب من ثلاثة رجال ان تعالوا معي لكي ننظر حول الغار من اليمين والشمال للتأكد من انه ليس هناك اي منافذ اخرى للهروب،ففتشوا اطراف الكهف من الاعلى والاسفل والجوانب فلم يجدوا اي منفذا اخر،فأخبروا الشيخ ابو الهمام انهم تأكدوا من ذلك فنظر اليهم وقال وهل تحسستم من ذلك الفارس الشرير؟ راقبوا الاطراف عسى ان ترونه فتعتقلوه،فقاطعه الشهاب،قائلا ان لاحاجة لذلك يا ابي واني والله لأراه في قمة الجبل يمتطي جواده صاعدا الصخور الي جانب المنحدر الشاهق،  ومن ثم اشار باصبعه الى قمة الجبل فصاح الناس نعم نعم نراه انه هناك، انه هناك……….

اشار بعض الناس على قمة الجبل بالاصابع فارتفعت الرؤوس كلها الى قمة الجبل، فقال ابو الهمام نعم صدقت يا ولدي حتى انا العجوز ايضا بأستطاعتي رؤيته واني لأظنه هرب حينما رأنا باغتناه في الجبل و لم نعطه فرصة التفكير والتخطيط ففضل ترك سعاليه والهروب وهو الان يبعد عنا ساعة صعودا على الجبل، ولا اظننا نستطيع اللحاق به على كل حال  فضحك الشهاب وقال، لاتقلق يا ابت، لأنه لدي ما لايتوقعه، ومن ثم اخذ قضيب صغير وخط به دائرة على الارض حوله وجلس في وسط الدائرة بين ما كان الناس ينظرون اليه، وقام ببعض الاوراد والطقوس الغريبة فلم يمكث طويلا حتى رأى الناس ان الحصان الذي يمتطيه الضيف الخائن في قمة الجبل هلهل برجليه وصهل صهلة عظيمة سمعت في كل انحاء الجبل ومن ثم تقهقر الى الوراء وسقط بفارسه من ذلك المنحدر الشديد،فطار في الهواء كغشة ونزل بسرعة البرق الى عمق الوادي ليلقي حتفه بالتأكيد……..

فصاح الناس الله كبر،الله اكبر….. وعلت الاصوات بالتهليل وحمدوا الله على هذا النصر الكبير والتفت الناس على الهمام لكي يشكروه ويقبلوه ولكنهم وجدوه ممددا على الارض في نفس المكان وكأنما اغشي عليه فهرع الناس وخشوا عليه ولكن ابوالهمام صاح عليهم، لاتخافوا عليه وانه من العادة ان يغمى عليه في هكذا حالات!. اغسلوا وجهه بالماء البارد وانه سوف یستفیق، ففعلوا ذلك وغسلوا وجه الشهاب فاستفاق الرجل وقال ماذا حدث،فقصوا عليه كيف ان الضيف الشرير سقط هو وجواده في قاع الوادي فسجد الشهاب شكرا لله وقال “الحمد لله هذا من فضل ربي” ومن ثم قام وقبل يدي ابيه وبالمقابل قبل رأسه الشيخ ابو الهمام قائلا ولكن قل لي يا بني كيف فعلت ذلك، فأجابه الشهاب عزمت وطلبت من “جاريت” و”ماريت” ان يعترضا طريق الحصان، فتمثلوا له بثعبانين كبيرين فجأة في الطريق الجبلي الضيق، فجفل الحصان وتردى الى الوراء ولذلك سقطوا في عمق الوادي وهکذا اكتفينا شروره والحمدلله انه نال عقابه بالعدل.

فرح الناس كثيرا بعد ان رأو بأم اعينهم كيف استطاع الشهاب القضاء على الضيف الشرير، بفنه وعلمه في استخدام القدرات الغير طبيعيه واستبشروا خيرا بهذه الحادثة الغريبة وقاموا يهنئون بعضهم البعض فقال الهمام، لاتنسوا امر السعالي يا رجال واننا لا زلنا في خطر منها فعليكم بها ومن ثم قام بأدخال ابط من الحطب الذي جمعه الناس في بوابة الغار و وضعه على الارض وكذلك فعل بعده الثعلب ومن ثم باقي الرجال قاموا بأدخال الحطب المجمع كله على بعد امتار في داخل المغارة ثم اشعلوا النيران فيه….

 تأججت نارا عظيمة في داخل الغار ومن ثم وضعوا عليها اشجارا برية طازجة بغية اكثار الدخان فملاء الكهف نارا و دخان وحينها قال ابو الهمام الان عليكم بسد باب الغار بالصخور حتى تبقى الحرارة والدخان داخل الغار، فهرع الناس كلهم لجمع الحجارة والصخور حتى سدوا باب المغارة بالصخور والحجارة بالكامل وهم يسمعون هرير السعالي وعويصها خلف النيران و حينما انتهوا من سد باب الكهف وقف الناس ينظرون الى الغار ويسترقون السمع مستمتعين بعويص الحيوانات الهجينة الشريرة التي قضت على العشرات من اهل القرية بسبعية و وحشية و بعد ساعتين من الانتظار خمدت النيران من تلقاء نفسها فأمر ابو الهمام من  دخول المغارة حتى يتأكدوا من ان السعالي ماتت وكفاهم الله شرها………


يتبع

يوسف يعقوب الاحوازي

yousef.alahwazi@gmail.com 

03.01.2014

 

Exit mobile version