استفاق الهمام في سريره بعد ساعة او ساعتين فوجد عند رأسه امراته الجميلة ذات الجدائل السوداء الطويله والخصر النحيف،تلك السمراء البدوية التي تفوح منها رائحة المسك والطيب ململمة باذيال ثوبها الحريري الاصفر وجالسة لجنبه على السرير وبيدها كوبا كبيرا من اللبن الطازج و صحن فضي اللون من التمور، يعتلي وجهها المحمر من رؤية الهمام صاحيا نورا يبداء من شفتيها الوردية الشهية وتلك الابتسامة النسوية السحرية التي تذوب فيها الرجال، وينتهي في انحدار خطوط جبهتها الناصعة فوق الحاجبين الملتويين كالخناجر العربية ذات العرض الخفيف و الرأس المعكوف التي تنحشر في عمق المستهدفين!!!!.
اراد ان ينهض ولكنها اومت له باصابعها ان يرجع الى مضجعه ،فاستجاب حين تعمق في عينيها و وجد شعور لا يستهان به تحت وطئة رموشها الطويلة السوداء، حيث يلتقي السواد بالبياض وحيث الاسرار الدفينة الدافئة التي تجعل البرودة تنفر من الجسد وتجبر الروح تدب في الاجسام……
اجل هكذا كانت عيناها حين اعطته كوب اللبن والتمر في طبق من خوص التمر وراحت تطعمه بيدها بعد ان قالت له ان عمي ابوالهمام اوصاني ان لا اجعلك تخرج اليوم حتى يستطيع الضماد الذي وضعوه على الجرح ان يأخذ مفعوله ويتفاعل مع الجسد لكي يلتئم جرح السلعواة باسرع وقت ممكن، فاكل الهمام من يديها وشرب اللبن ومن ثم تحسسته بذراعيها الناعمتين وامتدت جنبه فاصابته رخوة في الصميم حيث اللاوعي فلفت عليه ذراعيها واخذت تستلطفه حتى نسى الجرح و الالم الذي لم يفارق يمناه وسهد مرة ثانية بلا تأخير…..
کان الرجال مجتمعین فی بیت الشیخ “ابوالهمام” وکان الشیخ جالسا فی الصدر والی یمینه الفارس الغریب،وعدد من الرجال کما فی شماله الشهاب والثعلب واخرین من رجال القریة وكانوا يتحدثون حول الكارثة التي تمر بهم ويبحثوا كيف يتفادوا الخطر المحيط بهم، فكان الرجال يتحدثون بحرارة حول ما اذا هاجموا السعالي نهارا وقتلوها في وضح النهار ولكن المشكلة انهم لم يعلموا اين تختفي و تضجع، والبعض يتحدث عن الهجرة ولكن الى اين وكيف يتم ترك الدار والبعض يتحدث بالاستنجاد بالقرى المجاورة اوعرب الصحراء الا انهم ليسوا بقريبين عنهم والامر يتطلب وقتا ومن ثم ايضا ان السعالي تهاجم كل من خرج من القرية، وهنا طال الحديث ولم يستخلصوا بنتيجة كيف يتمكنوا من دفع هذا الشر ولم يستطيعوا الوصول الى حل يشفي الصدور.
كان ابوالهمام صامتا طوال الحديث ولم ينطق بأي كلمة حتى طلب من القوم السكوت! فسكت كل من في المجلس ونظروا اليه،فقال لهم الى ماذا توصلتم يا قوم،فقال احد الوجهاء لا نعلم كيف ندفع هذه البلية ونحن في حيرة من امرنا يا ابا الهمام،ولكننا نعول على حكمتك وحنكتك عسى ان تجد لنا مخرجا من هذا المأزق……..
ومن ثم شكى الوضع الاليم الذي يحيط بهم جراء الموت المحتوم في القرية وان اهل القرية اصبحوا فريسة سهلة للسعالی وان الناس فی حیرة ودهشة لا يعلمون هل يمسون اليوم ام هل يصبحون بعد ما راؤا البارحة ان السعالي هاجمتهم في مساكنهم الامنة واقتحمت البيوت فقط بنية القتل والاستمتاع،حيث قتل من اهل القرية البارحة 16 نفرا من الرجال والنساء والاطفال!!!!! ومن ثم بكى من شدة الالم وابكى كثيرا من الحاضرين من ضمنهم الشيخ ابو الهمام.
ساد الصمت في المجلس مرة ثانية فتوجه ابو الهمام الى الفارس الغريب قائلا هل لك ان تعطينا رأيا في ما يخص كيفية التخلص من السعالي يا فارس؟؟؟؟!!!!
فأجابه الفارس الغريب بحزن عميق،لم ارى شيئا مماثلا في حياتي ولم ادري كيف يمكن التعامل مع تلك المخلوقات ولكنني لدي مقترح يحمي اهل القرية من القتل في الليل حتى نستطيع تدبر امرالسعالي بروية وحكمة!فقال ابوالهمام قل رحمك الله!!!!فقال الفارس ، اود القول ان يدخل اهل القرية كلهم بيت الشيخ قبل غروب الشمس ويبيتوا الليلة في اسواره العالية التي تمنع السعالي من الدخول فاذا جاء الصباح فليرجعوا الى بيوتهم ولنعمل اليوم مسحا كاملا على اطراف البيت حتى نتأكد انه لم يكن هناك ثغرة في السور يمكن ان تدخل منها تلك المخلوقات وتقتل الناس!!!!!.
استحسن ابوالهمام رايه وكذالك الناس فرحوا بما جاء به من مقترح واستبشروا بالامر و شكروه على حسن تدبيره ومعرفته،فشكرهم هو بالمقابل ومن ثم اضاف لهم اما بالنسبة للسعالي اتصور اننا يجب ان نفكر بطريقة لاصطيادها ولا عجب ان فعلنا ذلك لأننا نستطيع ان نصطاد الاسود فكيف بنا ان لا نستطيع اصطياد السعالي وهي لاتضاهي قوة الاسود…..
صمت الفارس الغريب واخذ الكلام مرة ثانية زعيم القوم اذ طلب من الشهاب ان يعطي رأيه في الامر،فقال الشهاب اني استحسن فكرة مبيت الناس بالليل داخل هذا السور المنيع واظنها فكرة رائعة ولكن في ما يخص السعالي اجد ان لو استطعت ان استخدم عفاريت الجن لطردهم لكان خير طريقة لذلك واني استعملتها البارحة ولكن لم ادري لماذا العفاريت لم تطيعني وكلما اردت ان ادعوهم لهذا الغرض بدئو بالصراخ والعويل وفرو عني ولم استطع السيطرة عليهم اصلا في اليومين الماضيين وكانما هناك امر ارهبهم!!!!.
هنالك تبسم ابو الهمام وقال للشهاب يابني اولم تعلم ان السعالي هي هجين من الكلاب والذئاب او لم تذكر ان العفاريت تخشى الذئاب!!!! اولم تعلم ان الاساطير تقول ان للذئب ثلاث وجبات غذائية، وجبة على الفرائس والطرائد المعتادة ووجبة على الهواء ووجبة على العفاريت، وها هو الدليل الابرز انهم يخشون السعالي لأنها تنحدر من الذئاب، وان اشرس العفاريت مقابل الذئب لم يكن الا لغمة شهية يستمتع بها متى شاء!!!!.
ثم التفت على الثعلب قائلا، وماذا عنك يا ماكر!!!!هل لك ان تأتينا بطريقة نستطيع القضاء على السعالي او نطردها من ربوع القریة بالكامل!!! فعندئذ تكلم الثعلب بصوت عال قائلا، اوافق فكرة لجوء الناس الى السور وارجوا ان يتمكن الناس من جمع ما تبقى لهم من ماشية وادخالها السور ايضا، حتى لا تفترسها السعالي الليلة واما بالنسبة للسعالي اقترح ان نجد بالاحرى مخبئها اين تكمن في النهار، فلو استطعنا ان نجد مغارتها لكان من السهل القضاء عليها بعون الله والان يا ابت لو اعطيت الاذن ان يذهب الناس ويجمعوا ماعندهم من حاجيات ويأتو بها لكي ننصب لهم الخيام في فناء البيت والحديقة وايضا لو امرت الرجال ان يتحسسوا من كل ثغرة لكي يسدوها لأننا نعلم ان السعالي لا يخيفها شئ ومن الممكن ان تدخل علينا السور وتفتك بنا مرة ثانية!!!!!.
تبسم الشيخ ابو الهمام من صلابة قول الثعلب وسداد رايه وقال يا ايها الناس ارجعوا الى بيوتكم و اجمعوا اغراضكم التي تحتاجونها للمبيت في داخل السور فمن عنده خيمة فليأتي بها واما الذي لم يملك اعطيناه خيمة يأوي فيها هو وعياله وادخلو ايضا احشامكم السور وضعوها جانبا لكي لا تفترس ايضا حتى الصباح الباكر، ولا تنسوا ان تسرعوا بتفقد السور وسد جميع الثغرات…………………..
يتبع…
يوسف يعقوب الاحوازي
yousef.alahwazi@gmail.com