عن جد!!!!!!!!!!!!!!! “خمش” و “مطش” و “طمطش”- 10(النفير العام) بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي

رکض الحراس کلهم نحو البوابة ولكنهم کانوا متأخرين اذ استطاع الفارس الغريب ان يفلت من ايديهم في غياهب الليل خارج السور بعد ان استفاد من انشغالهم في امر السعالي وفتح الباب الكبير وركب جواده الذي كان جاهزا لأي طارئ من قبل و كأنما كان دارس لجميع الحسابات والاحتمالات قبل حدوثها ولم يترك اي شئ للصدفة.

وصل الثعلب الى البوابة ومن بعده الشهاب الذي اصبح صاحيا من كثرة الصياح والضجيج الذي حصل شاهرا سيفه يسئل ما الامر ومن ثم الشيخ الكبير ابو الهمام الذي هو ايضا كان في دهشة يتسائل عن تلك الاصوات فقال الثعلب للحراس الذين كانوا لا زالو واقفين امام الباب الكبير وفي ايديهم مشاعل كبيرة، لا يعلمون هل يطاردوا الضيف الخائن ام لا، ان يسدوا البوابة بسرعة ولا يتبعوا الفارس الغريب، ففعلوا ذلك ومن ثم كرر عليهم ان يكونوا على جهوزية تامة وليداوموا الحراسة حتى الصباح، ومن ثم جلس هو والشيخ ابو الهمام والشهاب ومن ثم التحق بهم الهمام الذي تحسنت حالته قليلا مقارنة بالأمس وبعضا من وجهاء القرية التي اصبحت كلها صاحية في فناء دار الضيافة، يريدون ايضاحات لما حصل وكيف حصل، فشرح لهم الثعلب بالتفاصيل كيف اخذته الشكوك والتسائلات ان يرصد تحركات الفارس الغريب وان يراقبه حتى استطاع ان يكشف مخططه الشرير و الذي كان يريد ادخال السعالي للسور من خلاله والفتك بالناس خلسة دون رحمة!!! ومن ثم اضاف انه حال دون ذلك، فهاجم الضيف الخائن ولكنه فر من بين يديه وانشغل مع السعالي بعدها فقتل احد السعالي واصاب سلعوة اخرى اصابة بالغة و في هذه الاثناء استطاع الضيف الخائن ان يهرب من السور الكبير!!! انتهت قصة الثعلب هنا ومن ثم اخذهم لكي يريهم السلعواة الميتة واراهم اثار النفق الذي حفره الفارس الغريب، ومن ثم اكملوا سهرتهم يتحدثون حول الموضوع حتى الصباح.

الان اتضح كل شئ و اصبحت الالغاز المتتالية تنجلي شيئا فشئ وحتى اتضح ماهو سر الفتاة المسوسة التي اخترست قبل ثلاثة ايام اذ اتى ابوها وقال انها استطاعت النطق الان وتريد ان تتكلم مع الشيخ ابوالهمام فأتوا بها وقالت انها رأت الفارس الغريب في اليوم الذي اخترست فيه خوفا منه، انه كان يهش السعالي السبعة على الرعاة و المواشي في ضواحي القرية حينما كانت خلف تلة صغيرة تجمع الحطب ولم يستطع ان يراها فاسرعت تركض هاربة نحو القرية تصيح انه قادم……. انه قادم (اي الفارس الغريب) تريد انذار القرية ولكن انعقد لسانها بعد ذلك بسبب الخوف والرعب لأنها شاهدت كيف تم تمزيق الرعاة بواسطة السعالي وكيف كان يتحكم بهن الفارس الغريب وكأنهن كلاب صيد مدربة فتعجب الناس من دهاء ومكر الضيف الخائن الذي اتى كلاجئ لهم و سرعان ماعتمدوا عليه واووه واعطوه كل مايريد وافترضوه اخا لهم، فخانهم ولم يؤثر عليه الملح والزاد ولا يقيل وزنا لكرم المضيافين.

حل الصباح بالقرية تستبشر بالخير واصبح الاطفال يلعبون على جثة السلعواة الميتة التي اتضح انها السلعواة الكبيرة بعد ان رأو اثار جرح سابق فيها وكان الكل يعلم بأن الهمام طعن السلعواة الكبيرة في الليلة الاولى من مواجهتهم مع السعالي، فاثار هذا الخبر فرحة اضافية على افراح اهل القرية وقاموا يهنئون بعضهم البعض حتى سمعوا الشيخ ابو الهمام يصيح بالناس يا ايها الناس اجتمعوا يرحمكم الله واصغوا الي………

تجمع الناس في فناء دار الضيافة و وقف بينهم الشيخ ابو الهمام مخاطبا اياهم، فشكر الله في مستهل كلامه وقال:

یا ایها الناس ان الله عزوجل لایغیر مابقوم حتی یغیروا بأنفسهم وقد حان الوقت لكي نغير افكارنا و انفسنا ونغير ما في نفوسنا حتى يخرج الخوف والرعب الذي خلفته السعالي في نفوسنا و ننهض جميعا دفعة واحدة، مستعدين للتضحية والفداء و قد علمنا حقيقة الضيف المريب الذي جائنا بصفة لاجئ فأويناه وتستر بالدين فبجلناه في حين انه كان يضمر الشر لنا و ينوي القضاء علينا ففضح الله دجله و كشف لنا خيانته، فالحمدلله على ذلك وله الشكر ان اوعانا بحقيقة هذا الضيف المشئوم الذي تسلل بنا مستفيدا من عاداتنا وتقاليدنا التي تكرم الضيف وتحيي الرافدين،بغية الاستيلاء على قريتنا الصغيرة وما تملك من ثروات و خيرات،خصنا الله بها من بين الناس، فتمعنوا يا عباد الله وانظروا ماذا تصنعون بعد ان كشف الله النقاب من هذا الضيف الخبيث،لمواجهة خطته الشريرة فلعمري مالنا الا خيارين….

  الخيار الاول ان نتمترس في السور وننتظر اجالنا اما موتا في مخالب السعالي في ليلة سوداء او جوعا بعد ان نستنفد مخزوننا من الطعام في الشتاء….

والخيار الثاني، ان نخرج كلنا دفعة واحدة بجميع ما نملك من قوة وضجيج ونتبع اثار السعالي حتى نصل الى وكرها وصاحبها الذي اصبح اكثر حقدا وشرا بعد ان هزمناه البارحة واصبح في موقف ضعف الان ويخطط كيف يستجمع قواه ويهاجمنا الليلة بعد ان عرف عنا كل شئ، ويستطيع ان يباغتنا متى ما اراد،فلنبادره نحن قبل فوات الاوان وننقض عليه اليوم ونكف شره الى الابد ونستعيد حريتنا وحياتنا التي باتت في مهب الرياح رهينة بين ايادي الغدر والخداع.

فصاح الناس كلهم  جملة واحدة” نحن معاك يا ابو الهمام”……

وتعالت الهتافات التي تطالب بالخروج ومطاردة الفارس الغريب والقضاء عليه وسعاليه و عهد وجهاء القوم مع ابو الهمام ان يكونوا معه اينما ذهب ويتبعوه كيف صنع،فشرح لهم عن خطته وطلب منهم النفير العام وامرهم ان يخرجوا من السور مع الاطفال والنساء والعجزة لكي يشكلوا سوادا عظيما يكون له هيبة في قلب السعالي وامر الذين لم يستطيعوا حمل السلاح ان يتأبطوا الحجارة لكي يقذفوا السعالي بها عند اللزوم وهكذا خرجت القرية بالكامل، مع كل ما تملك من ارواح بشرية وقصدوا التلال المجاورة حيث مكمن السعالي في صبيحة ذاك اليوم………



يتبع

يوسف يعقوب الاحوازي

yousef.alahwazi@gmail.com

24/12/2013

 

Exit mobile version