مقالات

صراع الثقافة عند المرأة الاحوازية بقلم: أثار يعقوب

يعيش الاحواز تحت استعمار دام لسبعة و ثمانين عاماً و يستمر ليومنا هذا. لا نعلم متي تتم الثورة العظيمة الاحوازية و تتحرر بلاد العرب من براثن الفارسية الوسخة، التي تمتص کل الثروات الموجوده علي ارضنا و في شعبنا في کل ساعة. تجف الانهار و تغتصب الاراضي و يصدر النفط للعالم بأسره و سكانها يُحقّرون، يعذبون، ينبذون و يُعدمون ، من قبل ايادي الاحتلال الفارسية کل يوم و في کل

زاوية من ارضنا. الشعب المتضرر يعيش هذه المأساة، يصبر، يستغيث و يسکت من جديد و الثمن لهذا السکوت هو بلوغ العدو لأبعد الحدود الممکنة في ارضنا و لساننا و ثقافتنا، و المداومة بالسکوت هو اشارة علي استمرارية الاحتلال بکل اشکاله و بلوغه لمستويات اعلي و اعلي مع مرور الوقت.
و اما المرأة الاحوازية، تعيش تحت ظل هذا الاستعمار، محاولة استيعاب الثقافة المفروضة المقترضة من اسوأ اقسام الثقافات حول العالم (التي لا تبتدي من مکان و لا تنتهي الى مکان و هي الثقافة الفارسية)، و التعايش مع الثقافة العربية العائلية و التکيف مع الصعوبات الاتي يفرضها عليها المجتمع الذکوري الاحوازي، و المحاولة لجمع هاتين الثقافتين الاتي لايجمعهما شي و لا تشابه او قرابة بينهما. ناهينا عن ذکر الحياة اليومية و صعوباتها کالاهتمام بالبيت و الحياة الزوجية و تربية الاطفال و ابعادهم من هذه الثقافة المزدوجة التي لا مفر منها الا البيت، واحضان الام و الاب. و يبقي صراع الثقافة المزدوجة يعتري حياة النسوة الاحوازية.
کما نعلم جميعاً ليس علي المرأة الاحوازية ان تترک العالم الخارجي و لايجوز لها ان تفعل ذلک لطالما يعني اخلاء الساحة کلياً للعدو المغتصب. و لا يمکنها ان تدخلها دون ان تشعر بالتبعيض و العرقية. و في هذه الاثناء ينسي البعض ما تمر به المرأة الاحوازية من ظروف لکي تکون ما يجب عليها ان تکون، کأمرأة عربية، متحضّرة .
منذ زمن بدأت المرأة الاحوازية بدخول الجوامع و متابعة دراساتها حتي الماجستير و الدکتوراه و من الصعب عليها ان تدرس في الجامعة مرتدية اللباس الفارسي و متکلمة بلغتهم و مصادقة فتياتهم و عايشتاً ثقافتهم طوال اليوم و بنهاية اليوم ترک المسرحية الضخمة البشعة و العودة للبيت لتکون نفسها، امرأة عربية باصالتها و کيانها و حقيقتها. و في الصباح التالي عليها ارتداء القناع من جديد، و مواصلة التمثيل. و في بعض الاحيان تختلط الثقافات و اللغات و التصرفات عليها، اذ تنسي اين هي و ما الدور الذي عليها ادائه، او متي التمثيل بالثقافة المفروضة و متي هو التوقف عن التمثيل. تسري هذه الازدواجية في کل کيانها، من طريقة المشي و الکلام والطبخ و الاکل و الذائقة و… تصل الي مستويات خطيرة کاسلوب التفکير و اللباس و التصرفات و حتي الثقافة. اذاً تبقي الأسئلة مطروحة: متي تثور المرأة الاحوازية لتطالب بالحرية لوطنها؟ متي تقبل بان الثورة هو حقها کحق الرجال؟ متي تريد ان تري بانها ليست قادرة ان تطالب باية حرية مادامت تحت هذا الصراع الثقافي (لأن کل المفاهيم مزدوجة)؟ لانعلم، و لکن نأمل بأن لا يطول الانتظار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى