الأحواز الثائرة و تصحيح التاريخ و الجغرافية بقلم: حسن راضي
عندما قامت الدولة الفارسية بجريمتها الكبرى بتواطؤ دولي و سكوت عربي و إقليمي بإحتلال الأحواز و إسقاط سيادتها العربية التي كانت متربعة على الخليج العربي, في الربع الأول من القرن الماضي, كانت بداية لتغير خريطة منطقة الخليج العربي و الوطن العربي بشكل عام لصالح الإحتلال الفارسي الجاثم على صدور الشعب العربي في الأحواز منذ ذلك التاريخ.
بعد تلك النكبة الكبرى التي حلت بالوطن العربي جراء إقتطاع الجزء الشرقي للخليج العربي و المهم بتاريخه الشامخ و موقعه الإستراتيجي و ثرواته المتنوعة و الهائلة و شعبه الثائر, بدءت الدولة الفارسية الزحف نحو الساحل الغربي للخليج العربي و أمست الأحواز قاعدتها للإنطلاق و التغلل. و بعد السيطرة العسكرية على القسم الشرقي بدء مسلسل الإحتلالات حيث سقطت المئات الجزر في الخليج العربي في قبضة الدولة الفارسية و تلتها إحتلال الجزر الإماراتية الثلاث الطنب الكبرى و الصغرى و أبو موسى. و ما حل بالعراق هو جزء من ذلك المخطط.
و منذ اليوم الأول لإحتلال الأحواز, حاولت الدولة الفارسية أن تطمس هوية شعب الأحواز و دثره بالبوتقة الفارسية من خلال القضاء على ثقافته و تاريخه, حيث مارست في الوصول لغايتها تلك شتى أنواع البطش و الإرهاب و القمع العسكري و الفكري التي تمثلت بالإعتقالات و الإعدامات الواسعة و المستمرة, مرورا بمصادرة المياه و الإراضي بغية تهجير الشعب الاحوازي من خلال بناء مستوطنات فارسية لتغير ديمغرافيتها و طبيعتها العربية, و وصولا بسياسة التجويع و التفقير و نهب ثرواته و نشر المخدرات و التخلف في المجتمع الأحوازي, هدفه قتل الهوية العربية و الروح الثائرة و المتمردة عند ابناء الشعب الأحوازي الذي لم يعرف الهدوء و الهوان و لا المساومة على حقوقه التاريخية الثابتة.
فالشعب الأحوازي أمام مسؤولية تاريخية كبيرة لا تختصر على إعادة حقوقه و سيادته على وطنه المسلوب بفعل الاحتلال و إرهاب الدولة الفارسية المنظم فحسب, بل أمام تصحيح التاريخ و الجغرافية على ما كانت عليه قبل الإحتلال. قدم الشعب الأحوازي مئات الألاف من الشهداء و الجرحى و الأسرى و المهجريين قسريا قرابيين لهدفه المقدس هذا و هو يعي أهمية تحقيق هذا الهدف للأحواز و للمنطقة العربية و للعالم أجمع في سبيل الأمن و السلم الدوليين و تخلص العالم من شر الإرهاب و الإحتلال التي إبتلت به المنطقة جراء التواجد الإيراني اللا مشروع في منطقة الخليج العربي بساحليها الشرقي و الغربي.
إذا كانت الثورات و الإنتفاضات الأحوازية في القرن الماضي لم تتوج بالنصر نتيجة لطبيعة التحالفات الإقليمية و المعادلات الدولية و عدم دعم تلك الثورات من أي طرف أقليمي أو دولي و بالتالي بقى صوتها محصورا في جغرافية الأحواز المحتلة, اليوم و بالتحديد في مطلع القرن الواحد و العشرين الذي تغيرت تلك الموازيين و التحالفات و قد تكسرت كل الحواجز المفروضة على الشعب الأحوازي الثائر من قبل الإحتلال الفارسي و أهمها النضوج النضالي و الثوري الأحوازي الذي يتصاعد و يتطور مع تطور العالم و أدواته السياسية و الإعلامية, أصبح الأحوازي و معه الشعوب غير الفارسية بين قوسين أو أدنى لتحطيم الدولة الفارسية التي بنيت على الباطل و على حساب رقاب و أوطان شعوب المنطقة بما فيها الشعوب غير الفارسية التي تشكل 72% من خارطتها الغير مشروعة. هذه الدولة الفارسية و بسياساتها العدوانية التي بنت مشروعها التوسعي على انقاض الدولة الأحوازية بدء مشروعها هذا يتعدى منطقة الخليج العربي و يصل الى المغرب العربي بعد ما عبثت بامن و إستقرار تلك الدول من خلال مليشياتها الإرهابية خاصة في العراق و اليمن و لبنان و مرتزقتها في دول الخليج العربي التي تعمل على تحقيق مصالح الدولة الفارسية بكل الطرق و الأدوات التي أضحت مفضوحة و فقدت مفعولها بعد ما أنكشف الوجه الحقيقي للدولة الفارسية على أرض الأحواز و العراق و سوريا.
هذا الشعب الأحوازي الذي خرج منتصرا و مرفوع الرأس في معركة طمس الهوية وثقافته العربيتين بغية صهره بالمجتمع الفارسي, و أفشل سياسة الرعب و الإرهاب بهدف ثني إرادته و إستسلامه للأمر الواقع الذي فرضه الإحتلال بالقمع و الموت, بدء يخرج كالمارد الغضبان يتمرد على الإحتلال الفارسي و يقاوم الموت و الإندثار بإيمان و شجاعة إسطورية و يستقبل الموت على المشانق بالإبتسامة بعد تقبيل حبالها كما فعل البطل الشهيد ريسان الساري و العشرات من الأبطال حين صعدوا المشانق الفارسية دفاعا عن إستعادة وطنهم و سيادته العربية
الشعب الأحوازي بنضاله و بإنتفاضاته المستمرة لا يعرف الكلل و لا الملل و هو يخطو خطوات كبيرة و شجاعة في سبيل إعادة وطنه و تصحيح مسار التاريخ و الجغرافية و لسان حاله يقول “همم الرجال تقلع الجبال” مترجما الأبيات الشعر الشهيرة لبو القاسم الشابي على أرض الأحواز و التي تقول “إذا الشعب يوما أراد الحياة, فلابد أن يستجيب القدر”.
فهل الدول العربية و مؤسساتها الرسمية و غير الرسمية و هي أمام مسؤولياتها التاريخية و الإنسانية و الأخلاقية, ستساعد الشعب الأحوازي في تصحيح مسار التاريخ و الجغرافية و الذي هو ماض بثبات و إيمان و إرادة لا تقهر في سبيل تحقيقه.غدا لناظره قريب



