مقالات

كيف نوقف تدخل إيران في شؤوننا؟! بقلم : عبدالله الملحم

مرة أخرى تعود إيران للتدخل في الشأن الخليجي من خلال مطالبتها بإطلاق علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق البحرينية المعارضة، عملياً لا يمكن فهم دوافع تدخل النظام الإيراني في دول الخليج العربي بمعزل عن فهم استراتيجيته القائمة على مطامع توسعية تؤججها روح الثورة التي لم يخنها النظام قط بقدر ما غير أساليبه في العمل على تحقيقها.

نظام الولي الفقيه ورث من نظام الشاه عدوانه على الجزر الإماراتية المحتلة منذ عام 1971م، وبعد نجاح ثورته عمل على توسيع نفوذه في المنطقة، ومن حين إلى حين كانت نواياه السيئة تتكشف مرة بعد مرة نحو جيرانه على الضفة الأخرى من الخليج العربي، ففي عام 2007 م كتب حسين شريعة مداري رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي مقالة زعم فيها أن البحرين محافظة إيرانية، وهو ما يؤكد نوايا النظام السيئة التي يضمرها لدولة البحرين، خاصة إذا عرفنا أن حسين شريعة كان مستشاراً للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية!


وبعد ذلك بسنوات كرر حسين علي شهرياري النائب في مجلس الشورى الإيراني ذات المقولة حين زعم أن البحرين كانت محافظة إيرانية، وأن الشاه ونظامه فرطا فيها، وقد تحدث بكلامه هذا في جلسة نيابية في 2012 م، بما يؤكد مطامع النظام للهيمنة والتوسع على حساب جيرانه، هنا وفي هذا السياق التاريخي يمكن لنا تفهم دوافع التدخل الإيراني المشبوه في الشأن البحريني، وتموضع إعلامه كراع رسمي لـ”الثورة” البحرينية المأجورة التي دعمتها إيران بقوة، في الوقت الذي كانت فيه تحارب الثورة السورية بكل شراسة، فهل بعد ذلك نحسن الظن في مساعيها لإطلاق الشيخ علي سلمان؟!


تدخلات إيران في البحرين ودول الخليج ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وقبل ذلك بفترة وجيزة شهدنا تدخلها السافر في الشأن السعودي، عبر تهديد كبار مسؤوليها لإطلاق سراح رجل الدين الشيعي نمر النمر المحكوم بالقتل تعزيراً، وعلى خطى إيران تنادي أتباعها في العراق ولبنان واليمن من خلال استخدام ذات لغة التهديد والوعيد التي استخدمها مسؤولو النظام الإيراني، فضلاً عن لغة السباب والشتائم التي كيلت للحكومتين السعودية والبحرينية في الصحافة الإيرانية والإعلام المحسوب عليها!


السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تبيح إيران لنفسها التدخل في شؤوننا رغم أننا لا نتدخل في شؤونها، لماذا لا تلتزم حسن الجوار كما التزمناه نحن، لماذا تصر على التدخل مع انتفاء أية ذرائع مستساغة تبرر تدخلها، حيث لا دوافع قومية لمن تطالب بإطلاق سراحهم، إذ ليسوا إيرانيين، وليسوا من رعاياها، وهو ما يفضح طبيعة النظام الإيراني وأيديولوجيته الطائفية، لأن ما حدث يؤكد أن الدافع المذهبي هو غايتها، بدلالة أنها لم تنادِ بإطلاق أي سجين ليس على مذهبها؟!


استنكار الخارجية البحرينية، وأمانة مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدولة العربية لتدخل إيران في البحرين وفي الشأن الخليجي لن يغير من واقع الحال شيئاً، وستظل إيران كما هي دائماً تتدخل في شؤوننا، لأن ردود أفعالنا لا تعدو الشجب والاستنكار، والشجب والاستنكار لو كانا يجديان لحررنا بهما فلسطين، لكن أضعف الإيمان أن نعاملها بالمثل؟!


لماذا نعرض عن التدخل في شؤون إيران وهي تتدخل في شؤوننا؟، لما نسكت عن قتلها واعتقالها للكثير من علماء السنة الإيرانيين وهي تقيم الدنيا لأجل واحد أو اثنين؟! إعراضنا عن التدخل في شؤون إيران أكبر مبرر يغريها للتدخل في شؤوننا، ولو حملنا لواء الدفاع عن السنة والعرب المضطهدين على أراضيها لحسبت لتصرفاتها معنا ألف حساب وحساب، قبل أن يتفوه أحد مسؤوليها بأي تصريح ضدنا؛ أما وهي تهدد وتتوعد ونحن نشجب ونستنكر فلن تتغير ولن تزداد إلا جرأة علينا!


twitter: @almol7em

نقلا عن ((الراية القطرية))

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى