التقارير

خامنئي يأمر بتشكيل لجنة لمعالجة الكارثة البيئية المتواصلة في الأحواز منذ أكثر من عقد

لندن – «القدس العربي»: من محمد المذحجي: بعد ما اجتاحت أربع عواصف ترابية هائلة إقليم الأحواز خلال العشرة أيام الماضية واحتجاجات المواطنين أمام مبنى المحافظة اعتراضاً على سياسات الحكومة المركزية بشأن انتقال مياه أنهار الأحواز إلى المحافظات الفارسية وبناء السدود العملاقة التي تسببت بتصدر مدينة الأحواز العاصمة قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم منذ 2011 حسب إعلان منظمة الصحة العالمية، أصدر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أوامر خاصة لتشكيل لجنة الأزمة لمعالجة الكارثة البيئية المتواصلة في الأحواز منذ أكثر من عقد بشكل فوري وعاجل.

ووفقاً لوكالة تسنيم نيوز التابعة للحرس الثوري، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحق جهانغيري، أن قائد الثورة أصدر أوامر خاصة لتشكيل لجنة الأزمة لمعالجة الأزمة البيئية المتواصلة في الأحواز، وأنه طلب من الجهات المعنية في الحكومة وخارجها للحل الفوري والعاجل لها.


وندد المحتجون أمام مبنى المحافظة بتجاهل المسؤولين للكارثة البيئية التي يمر بها الإقليم منذ أكثر من عقد، وهتفوا بشعارات عديدة ومنها «أخذتوا النفط، وأخذتوا الغاز، وأخذتوا أيضاً المياه، لكن نسيتوا أن تأخذوا التراب» و«التراب هو حصتنا من ثرواتنا النفطية والغازية والمائية».


وعلى أعقاب هذه الأحداث تدخل المرشد الأعلى الإيراني بشكل مباشر وأمر حكومة حسن روحاني بإنشاء لجنة الأزمة لمعالجة الكارثة البيئية المتواصلة في الأحواز بدلاً من الحكومة، واعتبر العديد من الناشطين في مجال البيئة تدخل خامنئي لتشكيل لجنة الأزمة بهذا الصدد تأييداً لتصريحاتهم حول تجاهل مسؤولي الحكومة المركزية للكارثة البيئية في الأحواز، ويري النشطاء السياسيون هذا الأمر محاولات من النظام الإيراني لتفادي الاحتجاجات الشعبية والدعوات الجماهيرية الواسعة لمظاهرة أمام مبنى المحافظة يوم غد السبت.


وكان مسؤولو الحكومة المركزية يقولون إن مصدر العواصف الترابية من العراق بسبب الجفاف وعبروا عن عدم قدرتهم لحل الأزمة بسبب أنها تقع في الأراضي العراقية، ولكن وفقاً لتصريحات محافظ الأحواز ومساعد رئيس منظمة حماية البيئة الإيرانية، مصدر العواصف الترابية الأخيرة هو أراضي هوري الفلاحية والعظيم التي تم تجفيفها وتصحرها بسبب السدود ومشاريع نقل المياه العملاقة.


وبعد أمر المرشد الإعلى، تم عقد اجتماع طارئ لمعالجة الأزمة برئاسة النائب الأول للرئيس االإيراني وبعض وزراء الحكومة، وأكد إسحق جهانغيري أن الهدف من الاجتماع الطارئ هو البحث عن الحل الفوري والمؤثر للأزمة البيئية التي يمر بها الأحواز، وأن الحكومة ستوفر جميع الاحتاجيات والمكفآت المالية لهذا الغرض.


وقال النائب الأول لحسن روحاني إنه ينبغي أن يعرف جميع الأحوازيين أن المسؤولين يتفهمون الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون في الأحواز.


وأعلن إسحاق جهانغيري عن زيارة وزير الصحة والتعليم الطبي الإيراني بصفة المبعوث الخاص لرئيس الحكومة مع صلاحيات كاملة وعدد آخر من المسؤولين إلى الأحواز لدراسة الحالة وآخر مستجدات على الأرض، وأكد أنه سيتم معالجة تقرير وزير الصحة والوفد المرافق في اجتماع الحكومة في يوم الأحد القادم.


وبدوره، أكد أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، أن أضرار الأزمة البيئية في الأحواز لا تقل عن أضرار الزلازل، وطالب حكومة حسن روحاني باتخاذ القرارات العاجلة والمؤثرة لمعالجة الأمر.


وقال محسن رضائي مخاطباً الحكومة الإيرانية إنكم تعرفون جيداً أن الأحواز هو المصدر الرئيسي لاقتصاد البلد وأيضاً توفير المياه والكهرباء والطاقة، ولكن المواطنين يعانون من مشاكل رئيسية وأساسية للحياة، وطالب الحكومة المركزية يأن تخصص 5 في المئة من الإيرادات النفطية والغازية لمعالجة الكارثة البيئية وتطوير البنية التحتية المدمرة في الأحواز.


وحضر سعيد جليلي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، احتفالات ذكرى انتصار الثورة الإيرانية في الأحواز العاصمة وصرح أن الشعب الأحوازي هو في قلوب الشعب الإيراني ويجب أن يتم المعالجة السريعة والعاجلة للأزمة البيئية في الأحواز.


وفي السياق ذاته، شن بعض مندوبي مجلس النواب الإيراني هجوماً لاذعاً على رئيس منظمة حماية البيئة الإيرانية، معصومة ابتكار، وطالبوا حسن روحاني بتغييرها بسبب التلكؤ والتجاهل المتواصل للمنظمة حول الكارثة البيئية في الأحواز.


واستغرب النواب عدم زيارة معصومة ابتكار للأحواز، وطالبوا وئيس الحكومة بتعيين شخص مناسب وفعال لمنصب رئيس منظمة حماية البيئة.


ويري المحللون أن النظام الإيراني يجاول أن يختصر أسباب الكارثة البيئية في الأحواز بتلكؤ وتجاهل رئيس منظمة جماية البيئة لتفادي الغضب الشعبي، لكن بسبب تواصل مشاريع نقل المياه وبناء السدود العملاقة ستتفاقم الأزمة في الأحواز أكثر نظراً لانتهاء فصل الأمطار وتزايد تصحر الأراضي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى